نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - هل يمتلك الرسول صلى الله عليه و آله والمعصومون حق التشريع؟
ونقرأ فيحديث آخر عن الإمام الصّادق عليه السلام:
(إنّ اللَّهَ عَزَّوَجَلّ أدَّبَ نَبيَّه عَلى مَحَبتهِ فقال: وإنَّك لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ، ثمَّ فَوّضَ إليه فقالَ عَزَّوَجَل: وَما آتاكُم الرَّسولُ فَخذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنهُ فانْتهوا، وَقَالَ عَزَّوَجَلْ: مَنْ يُطعِ الرُّسولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ ...» [١]. فإذن، القرائن الموجودة في العبارات الواردة في هذا الحديث توضّح بشكل جلي ما المراد من التفويض.
وقد جاء في بعض هذه الروايات أنّه بعد هذا التفويض الإلهي، مارس الرسول صلى الله عليه و آله أمر التشريع وشرع بعض القوانين، منها: أن اللَّه تبارك وتعالى جعل الصلاة ركعتين وأضاف الرسول صلى الله عليه و آله ركعتين أخريين عليهما (في صلوات الظهر والعصر والعشاء)، وركعة واحدة في المغرب، وتشريع الرسول صلى الله عليه و آله هذا ملازم للفريضة الإلهيّة والعمل به واجب، كما أضاف صلى الله عليه و آله على ذلك (٣٤ ركعة أخرى (أي ضعف الفرائض) بعنوان صلاة النوافل، وأوجب اللَّه تعالى صيام شهر رمضان المبارك، وقال الرسول صلى الله عليه و آله باستحباب صيام شهر شعبان وثلاثة أيام من كل شهر ... [٢].
ويلاحظ في أحاديث أخرى واردة في أمر تفويض التشريع إلى الرّسول صلى الله عليه و آله، نماذج أخرى من تشريعات الرسول صلى الله عليه و آله [٣].
وفيما يتعلق بالمراد من «تفويض الأمر» هناك عدة احتمالات بخصوص هذه المسألة، منها:
١- تفويض أمر التشريع للرسول الأكرم صلى الله عليه و آله كلياً.
٢- تشريع جزئي في الموارد المحدودة، وفيها أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قام بتشريع بعض الأحكام قبل نزول الأحكام الإلهيّة أو بعدها، وأمضاها اللَّه تعالى.
٣- تفويض أمر الحكومة والتدبير والسياسة وتربية النفوس والمحافظة على النظام.
٤- تفويض أمر العطاء والمنع (فيعطي من بيت المال لمن يرى فيه الصلاح، ويمنع من لا
[١] أصول الكافي، ج ١، ص ٢٦٥، ح ١.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٦٦، ح ٤.
[٣] للمزيد من التوضيح ودراسة جميع روايات التفويض عليكم بمراجعة كتاب أنوار الفقاهة، ج ١، ص ٥٥٢.