نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - هل يمتلك الرسول صلى الله عليه و آله والمعصومون حق التشريع؟
والمشرّع إطلاقاً، بل إنّ تشريع النّبي صلى الله عليه و آله يُعدّ أيضاً فرعاً من تشريع اللَّه تعالى.
٤- هذا المقام الرفيع والسامي تحقق للنّبيّ صلى الله عليه و آله بعد النّبوّة وبعد أن صار مؤيّداً بروح القدس، وكان معصوماً، ولم يطرأ على فعله أي خطأ أو زلل، وبناءً على ذلك فالذين لا يتمتعون بهذه الشروط لن تتحقق لهم مثل هذه المنزلة الرفيعة.
٥- بالرغم من أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا مؤيدين بروح القدس، ولم يصدر عنهم أي خطأ أو انحراف إطلاقاً، إلّاأنّهم لم يصدروا تشريعاً جديداً، لإنّه بعد إكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية، فإنّ جميع الأحكام الّتي تحتاجها الأمة إلى يوم القيامة وطبقاً للروايات الكثيرة الّتي قد تصل إلى حد التواتر، قد تمَّ تشريعها ولم يبق مجال لأيتشريع جديد، وبناءً على ذلك فإنّ واجب الأئمّة المعصومين عليهم السلام إقتصر على توضيح وتبيين الأحكام الّتي وصلت إليهم عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله سواء بدون واسطة أو بالواسطة.
سؤال:
هل من الممكن أن يُقال أنّه يُستفاد من بعض الروايات، أنّ أمير المومنين عليه السلام فرض الزكاة على الخيل فكان ذلك تشريعاً جديداً حيث وردت رواية بأنّ الإمامين الباقر والصّادق عليهما السلام قالا: «وَضَعَ أميرُ المؤمِنين عَلى الخَيل العِتاقِ الرّاعية في كُلِّ فَرسٍ في كلِّ عامٍ دِينارَيْن وَعَلى البَراذِين دِيناراً» [١].
وجاء أيضاً في رواية علي بن مهزيار أنّ الإمام الجواد عليه السلام عندما جاء إلى بغداد في عام ٢٢٠ ه، فرض خُمساً آخر غير الخُمس الواجب المتعارف عليه في قسم عظيم من الأموال، ولمرّة واحدة فقط [٢].
وكلا الحديثين معتبران من حيث السند، وبناءً على ذلك لابدّ من القول: إنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا يمتلكون حق التشريع أيضاً.
[١] الخلاف، ج ٢، ص ٥٥.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٦، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، ح ٥.