نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - تمهيد
تمهيد:
بعد أن لاحظنا الصلة الوثيقة بين الإمامة والحكومة نتحول إلى مسألة مهمّة اخرى ألا وهي ضرورة وجود الحكومة للمجتمعات البشرية.
وكما يُبيّن لنا التاريخ، أن هناك أنواعاً معينه من الحكومات في المجتمعات البشرية، كحكومة القبيلة، وحكومة الملوك والسلاطين، والحكومات التي هي من النوع الذي نشهده في الوقت الحاضر، ويعني ذلك أنّ البشر وعبر مراحله العلمية والثقافية يُدرك تماماً ضرورة وجود الحكومة، ويعلم كذلك أنَّ الحياة الاجتماعية من دون تحكيم النظام والقانون لا يمكن إيجادها ولو ليوم واحد.
ولهذا السبب يمكن ملاحظة الهرج والمرج والشغب الذي يحدث بُعَيْدَ سقوط حكومة ما، وحتى قيام حكومة اخرى، حيث يبسط النظام الجديد ظلّه على الحياة، فيحترق كل شيء ويتحول إلى رُكام.
لذا فلا يمكن لأيعاقل ان يشك في ضرورة وجود الحكومة للمجتمعات البشرية، وقد وردت الكثير من الآيات والروايات الإسلامية التي تصرّح وتلمّح إلى هذا المعنى، نذكر بعضها باختصار:
١- في قصة بني اسرائيل نلاحظ أنّه وعلى أثر الفوضى الداخلية وغياب الحكم القوي قد أصابهم الضعف والانحطاط والهزيمة وتسلّط الأعداء عليهم، فجاءوا إلى نبيّ لهم طالبين تعيين حاكم لهم حتى يتسنى لهم السير في طريق اللَّه تحت إمرته، يقول القرآن الكريم: «أَلَمْ تَرَ إلى المَلَإِ مِن بَنِى إِسرَائِيلَ مِن بَعدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبىٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً