نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٤- السجن لرفع المضايقات
٢- السجون المعدة لقمع التحرر
يحاول الجبّارون كسر روح المقاومة المعنوية أو الجسدية عند المناضلين الثائرين ضدهم، فيلقون بهم في السجون لأجل ذلك، وأحياناً يكون الحبس توأماً مع الاهانة والتعذيب الروحي والجسدي، ومن الواضح أنّ الأفراد المقاومين الصامدين سيخرجون من هذه الحلبة سالمين غانمين، بل يزدادوا أحياناً صلابة وتجربة وعزيمة كالفولاذ الذي يصهر في الحرارة فيصير أكثر صلابة ونقاءً، ولكن قد يؤثر هذا السجن سلباً فيبعض الأشخاص الضعفاء أو ممن هم في مستوى متوسط من الإيمان والعزيمة، فنراهم بعد التحرر من السجن يغيرون مسيرحياتهم ويتركون نضالهم، وقد ينحرف بعضهم ويعمل ضمن أجهزة القطاع الظالم، وذلك للضغوط التي واجهوها في السجن.
٣- السجن لعزل القيادة عن القاعدة
هذه السجون خاصة بقادة الدين والقادة السياسيين، حيث إنّ الجبّارين وعندما يضيقون ذرعاً بجهاد هؤلاء يحاولون التفكيك بينهم وبين قواعدهم ومؤيديهم، فيلقون بالقادة في السجون، والملفت للنظر أنّ هذه السجون يكون لها في أكثر الموارد نتيجة معكوسة بحيث تؤدي إلى زيادة الانسجام والتآلف بين القواعد والقيادات، فتعزر مكانة القادة في قلوب مؤيديهم، وتزيد من جماهيريتهم.
٤- السجن لرفع المضايقات
أحياناً يكون وجود العالم، المخترع، القائد، أو أي فرد لائق، مزاحماً لوجود الحكام الجبّارين، فما يكون من الجبّارين إلّاأن يودعوا هؤلاء في السجون ليرتاحوا من مضايقاتهم ومزاحمتهم، ويستمروا في تسلطهم وتجبّرهم دون مزاحم.
حتى أنّ التاريخ نقل لنا أنّ بعض الجبّارين قام بسجن أزواج نساء جميلات من دون ذنب سوى السيطرة على نسائهم!