نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ٣- الحكومة الإلهيّة
حتى يتمّ لهم انتخاب الأفراد الذين يرغبون في فوزهم في هذه الانتخابات والخروج بأصوات انتخابية أكثر، وقد تأخذ هذه العملية، أي عملية تدخّل أولئك الأفراد طابعاً آخر هو طابع التدخّل الخفيّ وقد يكون غير محسوس، فيبدو للبعض من أصحاب العقول الساذجة وذوي النيّة الحسنة أنّ هذه الانتخابات إنّما جرت بحرية كاملة تماماً، بينما يختلف الواقع عمّا يَرَوْنَهُ، إذ يسيطر ذوو الإمكانات والنفوذ على وسائل الاعلام ويروّجون عن طريقها، لمن يريدون مستفيدين من أساليب علم النّفس بحيث يتصوّر النّاس أنَّ هؤلاء المرشحين عبارة عن علماء مدبّرين وكأنّهم ملائكة منزلين، لكنهم في الواقع عملاء يخدمون تلك الطبقة الثريّة وذات السلطة القويّة وكل المصلحيين والوصوليين.
والحقّ أنّ الحكومة في مثل هذه المجتمعات والتي نجدها بكثرة في اروبا وعلى الأخص في أمريكا، هي حكومة مستبدة وظالمة إلّاأنّها ترتدي زيّ الحكومة الديمقراطية والشعبية.
٣- الحكومة الإلهيّة
وهي الحكومة التي لا تعتمد لا على الإرادة الفردية ولا على الأكثرية الساحقة من الشعب، بل تنبثق طبقاً لإرادة اللَّه، ولا شك أنّ إرادة البارىء عزّ وجلّ لا تقتضي سوى ضمان المصالح الواقعية لعباده ليس إلّا، ويمكن مشاهدة مثل تلك الحكومة من خلال حكومة الأنبياء وأوصيائهم الحقيقيّين وأولئك الذين يسيرون على خطاهم وينتهجون منهجهم، ومثل هذه الحكومة يندر وجودها في العالم.
لقد ذكر القرآن الكريم نماذج للانواع الثلاثة لهذه الحكومات:
١- أشار القرآن الكريم إلى حكومة فرعون باعتبارها حكومة مستبدة وفردية حيث يقول: «انَّ فِرعَونَ عَلَا فِى الأَرضِ وجَعَلَ أَهلَهَا شِيعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبنَاءَهُم وَيَسْتَحِيى نِسَاءَهُم انَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ». (القصص/ ٤)
كان فرعون يعتبر كل أرض مصر ملكاً شخصياً له وكل ما فيها من أنهار ومياه هي له