نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - وهنا ينبغي الإلتفات إلى عدّة نكات ضرورية
المخالفات والمفاسد على عهدة مجموعة صغيرة خاصّة فقط، ولذا فإن نتاج هذه المجموعات محدود جدّاً وقليل.
ومن هنا يتضح لنا عظمة وأهميّة هذه الفريضة الإسلاميّة من جهة، وجماهيرية الحكومة الإسلامية من جهة أخرى.
ولكن هذا لا يعني أن يتصرف جميع النّاس وكأنّهم رجال شرطة، بل إنّ وظيفتهم على مستوى الدّعوة إلى الخيرات ومكافحة المنكرات والشّرور عن طريق النّصح والموعظة، وأحياناً عن طريق قطع الرّوابط والعلاقات الاجتماعيّة مع الفاسدين والمفسدين.
٢- قد أشرنا في بحث التعزيرات إلى أنّها قسمٌ من أقسام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وهو نفس القسم الذي يجرى من قبل الحاكم الشرعي والذي لا يحق للآخرين التدّخل فيه، وكما جاء هناك، فإنّ التّعزير بمعنى المنع من ارتكاب الذنب أو الحدّ من الاستمرار على ارتكابه أو تكراره، وفي هذه الطريق لابدّ من الإستفادة من قاعدة الاسَهَل فالأسَهل: أي ينبغي البدء بالمراحل البسيطة أولًا، فإن لم تقع مؤثرة انتقل إلى المراحل المعقدة والخشنة.
فيبدأ بالتذكير الأخوي أو الأبوي، ثّم العتاب الخفيف، ثُمّ الشّديد، ثُمّ عدم الإكرام وقطع الرّوابط، وفي النّهاية الحبس والجلد والغرامات المالية والتوبيخات الاجتماعيّة وأمثال ذلك، فهذه هي المراحل في طريق التعزير عن المنكر، وبعبارة أُخرى المصاديق المختلفة للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
ولهذا فإنّ العلماء يعتمدون على أدلة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في الفقه عندما يبحثون الحدود والتّعزيرات لإثبات مشروعيتها.
٣- لا يمكن إنكار تأثير فريضتي «الأمر بالمعروف» و «النّهي عن المنكر» في تأمين العدالة الاجتماعيّة وإجراء القوانين ومحاربة المنكرات والحدِّ من الجنايات وتقليل عدد السّجناء، وتطوير الثّقافة الاجتماعّية، وقد أثبتت التجارب أنّ المجتمعات التي تؤدّي هاتين الوظيفتين بشكل صريح وقاطع ومدروس، تكون عادة مجتمعات نظيفة وسليمة ويعم الأمن والأمان فيها، وبالعكس فإنّ المجتمعات الّتي نسيت هاتين الوظيفتين والتي وقفت