نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٥- التعامل الإنساني مع المساجين
أوصى الإمام عليه السلام بمداراته والإهتمام به، ومن جملة وصاياه لأولاده في حق ابن ملجم، قال:
«أطعموه واسقُوه وأحسنوا أسارَهُ» [١].
والمعروف هو أنّ الإمام عليه السلام بعد أن ضربه ابن ملجم على رأسه الشريف فشقّه ورقد الإمام عليه السلام في الفراش يغمى عليه أحياناً ويفيق أحياناً، ناوله الإمام الحسن عليه السلام قعباً من لبن، فشرب منه قليلًا ثم نحّاه عن فيه وقال: إحملوه إلى أسيركم، ثم قال للحسن عليه السلام: بحقّي عليك يا بني إلّاما طيبتم مطعمه ومشربه ... [٢].
ويروي العلّامة المجلسي حديثاً آخر، وذلك عندما جيء بابن ملجم إلى الإمام علي عليه السلام فتكلم معه الإمام بكلام ثم قال لولده الإمام الحسن عليه السلام: «ارْفِقْ يا وَلَدى بِاسيرِكَ وَارْحَمْهُ وَاحْسِنْ الَيْهِ وَاشْفِقْ عَلَيْهِ، الا تَرى الى عَيْنَيْهِ قدْ طارَتا الى امِّ رَأْسِهِ وَقَلْبُهُ يَرْجِفُ خَوْفاً ورُعباً وَفَزَعاً، فَقالَ لَهُ الْحَسَنُ عليه السلام يا اباهُ! قَدْ قَتَلَكَ هذَا اللَّعينُ الْفاجِرُ وَافْجَعَنا فيكَ وَانْتَ تَأْمُرُنا بِالرِّفْقِ بِهِ؟! فَقالَ لَهُ نَعَمْ يا بُنَيَّ نَحْنُ اهْلُ بَيْتٍ لا نَزْدادُ عَلَى الذَّنْبِ الَيْنا الّا كَرَماً وَعَفْواً وَرَحْمَةً وَالشَّفَقَةُ مِنْ شيمَتِنا لا مِنْ شيْمَتِهِ، بَحَقّي عَلَيْكَ فَاطْعِمْهُ يا بُنَيَّ مِمّا تَأْكُلُهُ، وَاسْقِهِ مِمّا تَشْرَبهُ وَلا تُقَيّدْ لَهُ قَدَماً، وَلا تَغُلَّ لَهُ يَدَاً» [٣].
٢- يقول المرحوم الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف: من أمسك بصبي صغير وحبسه، فسقط عليه جدار، أو قتله حيوان مفترس، أو لدغهُ عقرب أو ثعبان فمات، فهو ضامن لدمه، ثم يقول الطوسي بعد ذلك: «دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم» [٤].
فمن هذه العبارة يستفاد ضرورة كون السجن مأموناً ونظيفاً فلو مات السجين بسبب عدم تحقق ذلك فدمه مضمون.
٣- ونقل المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه «المبسوط» عن بعض الفقهاء، لو سجن شخصاً في غرفة واغلق عليه الباب فاختنق ومات فهو ضامن لديته [٥].
[١] بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٣٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٨٩.
[٣] المصدر السابق، ص ٢٨٧- ٨٨.
[٤] كتاب الخلاف، ج ٣، ص ٩٤، (كتاب الجنايات، المسألة ١٩).
[٥] أحكام السجن في الإسلام، ص ٢٦٣ (فارسي).