نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ٣- تعلّم العلوم المفيدة في الرّوايات الإسلاميّة
٣- تعلّم العلوم المفيدة في الرّوايات الإسلاميّة
وفي الأحاديث الإسلاميّة أيضاً (وتبعاً لآيات القرآن المجيد) فلم تكتف بالحث والتّرغيب لتعلم العلوم الدينيّة فقط، بل نجد أنّ الرّوايات قد اهتمت بالترّغيب لتعلم العلوم المفيدة في الحياة المادية والمعنوية مضافاً إلى العلوم الدينية، وإليك نماذج من تلك الرّوايات الشّريفة:
١- ورد في حديث معروف عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«اطلبُوا العِلمَ ولو بالصّين فإنّ طَلَب العِلم فَريضَةُ عَلى كُلّ مسلمٍ» [١].
وينبغي الإلتفات إلى أنّ الصيّن في ذلك الوقت كانت أبعد دولة معروفة، وعليه فإنّ المراد من ذكر الصين هو التمثيل للبعد في المسافات في هذا الحديث.
ومن البديهي، فإنّ ما كان في الصّين من العلوم لم يكن من العلوم الدينيّة والمعارف القرآنيّة، إذ لم تكن الصين مركزاً من مراكز الوحي، بل كان المراد هو العلوم الدنيوية المفيدة.
٢- وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، قال: «الحِكْمَةُ ضالةُ المؤمنِ فاطلُبوها وَلو عِنْدَ المُشرِك» [٢].
ومن الواضح، أنّ ما عند المشركين ليس من العلوم الدينيّة ومعارف التوّحيد، بل كان عندهم بعض العلوم المفيدة الاخرى النافعة في الحياة.
ومن مثل هذه الأحاديث، يتداعى إلى الذّهن الشّعار المعروف «العلم ليس له وطن» ويؤكد على أن العلم ضالة المؤمن، وقد ورد في حديث آخر: «كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيثُ وَجَدها فهو أحقُّ بها» [٣].
٣- وفي حديث معروف عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «العلمُ عِلْمان عِلمُ الأديانِ وعِلْمُ الأبدانِ» [٤] (فالعلم الأول أساس سلامة الرّوح والثّاني أساس سلامة جسد الإنسان).
٤- وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه و آله قال:
[١] بحار الأنوار، ج ١، ص ١٨٠؛ وكنز العمال، ح ٢٨٦٩٧.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٣٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٩٩، ح ٥٨.
[٤] بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٢٠، ح ٥٢.