نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - نقد وتحليل
«إنّا أهلُ بَيتٍ اختارَ اللَّهُ لَنا الآخرةَ عَلى الدّنيا، إنّ أَهل بيتي سَيَلقونَ بَعدِي بلاءً وتَشْريداً وَتَطْريداً حتى يأتي قَومٌ مِن قِبلِ المَشرقِ معهم رايات سود فَيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيُعطون ما سألوا فلا يَقبلونَهُ حتّى يَدفَعوها إلى رَجُل مِن أهلِ بِيتي فَيملأها قِسطاً كما ملأوها جَوْراً، فمن أدركَ ذلكَ مِنْكُم فليأتهم وَلَو حَبواً على الثَلْج» [١].
يستفاد من ذيل هذه الرواية بكل وضوح أنّ هذه الثورة ستحدث قبيل ثورة المهدي عليه السلام، وأنّها الممهدة له عليه السلام فضلًا عن مشروعيتها.
ويظهر بجلاء من كل ما قيل في هذا الفصل أنّ ثورات ستحدث قبل ظهور المهدي (عج) فيها صبغة إلهيّة، بعضها يؤتي أُكله وبعضها ينتهي بالفشل، وليس أن كل راية ترفع قبل المهدي (عج) راية ضلال وطاغوت حتّى لو كانت بإذن أهل البيت عليه السلام وعلى خطاهم، (تأمل جيداً).
٣- والحاصل أنّ الروايات التي تقول: «كل راية ترفع قبل قيام المهدي عليه السلام راية ضلال وصاحبها طاغوت ...»، يجب تفسيرها بشكل بحيث تتلاءم مع المسلّمات الفقهية وأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «محاربة الفساد»، وكذلك مع الثورات العديدة التي حدثت في زمان المعصومين عليهم السلام وأمضوها بدورهم عليهم السلام. ولدينا لتفسير هذه الروايات عدّة سبل:
١- المراد بها، تلك الثورات المنحرفة، الثورات التي تقع بدون إذن واجازة المعصومين عليهم السلام، أو الحكّام الشرعيين أو نواب الإمام المهدي (عج) في عصر الغيبة.
٢- المراد منها، الثورات التي تحدث بقصد الدعوة لأنفسهم لا لأهداف آل محمد صلى الله عليه و آله، حيث تمّت الإشارة إلى ذلك في الروايات أكثر من مرّة.
٣- المراد بها، الثورات التي تظهر في فترات معينة بدون استعداد لها، وأنّ الأئمّة عليه السلام إنّما تلفظوا بتلك الجمل ونهوا عن ذلك للحد من الثورات التي لم تنضج بعد.
[١] سنن ابن ماجة، ج ٢ ص ١٣٦٦، ح ٤٨٢.