نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - تمهيد
الحسبة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
تمهيد:
إنّ قيمة أي قانون مرتبطة بميزان إجرائه، فأفضل القوانين إذا لم تطبق على الأرض لا تعدو أن تكون مجرّد حبر على ورق، ولا تحلُّ أي مشكلة من مشاكل المجتمع، وبالعكس فإن أضعف القوانين إذا طبقت بشكل جيد ودقيق فإنّه يمكنها أن تحلَّ كثيراً من مشكلاته.
ولهذا، وردت في الإسلام، والحكومة الإسلامية برامج موسعة وكثيرة لضمان إجراء القوانين والحدّ من التّخلف عنها، وهذه البرامج تشتمل على الأمور التّالية:
١- الجهاز القضائي.
٢- وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
٣- مسألة الحسبة.
وقد تكلمنا بالمقدار الكافي حول وظائف الجهاز القضائي وإجراء الحدود والتّعزيرات، والآن نكرس الكلام للبحث في مسألة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وموضوع الحسبة.
يعتبر إجراء الحدود والحسبة في الواقع من فروع الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لإننا نعلم بأنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر له ثلاث مراحل، إثنتان منها وظيفة عامة النّاس بنحو الواجب الكفائي، ومرحلة واحدة من وظائف الحكومة، والمراحل هي:
١- الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالقلب (أي أنْ يتأذى القلب من المخالفات والذنوب التي يرتكبها الآخرون، ويميل إلى الخير والصلاح، (وقال البعض أنّ المقصود من