نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ١- التّربية والتّعليم في الإسلام
والموضوع القابل للتّأمل هو أنّ أبرز أنواع الحكم الإسلامي وهو حكومة الرّسول الأكرم محمّد صلى الله عليه و آله، بنيت على أساس ثورة ثقافيّة، فقد إهتم الرّسول صلى الله عليه و آله طيلة الثّلاثة عشر عاماً التي قضاها في مكة بالتربية والتّعليم ونشر الثّقافة الإسلاميّة والعقائد، وقد ربّى أصحابه وعلّمهم بحيث صار كلٌ منهم لُبنَةً أساسية في بناء الحكومة الإسلامية، أي أنّ الثّورة السياسيّة والاجتماعيّة للنظام الإسلامي قامتا على أساس نفس تلك الثّورة الثّقافية.
ويعتبر إحياء الفكر والتّفكر، المادة الأولية لكل البرامج الإسلاميّة، حتّى أنّ الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله كان يطلب من مخالفيه هذا الأمر فقط وكما ورد في القرآن المجيد: «قُلْ إِنَّما أَعِظُكُم بِوَاحِدةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه مَثنَى وَفُرادَى ثُمَّ تَتَفكَّروُا ...». (سبأ/ ٤٦)
وفي حديث عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «إنَّ التّفكر حياةُ قَلْبِ البَصيرِ، كما يمشي المُستَنِيرُ في الظّلمات بالنّور» [١].
وفي حديث عن الإمام عليّ عليه السلام قال: «بالفِكْرِ تَنْجلي غياهِبُ الأمور» [٢].
وورد في حديث آخر معروف: «تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ ستّين سنة» [٣].
وعلى هذا الأساس، سنتناول بالبحث الأمُور التّالية، مستلهمين من القرآن الكريم:
١- التّربية والتّعليم في الإسلام.
٢- أهميّة العلم لا تنحصر بالعلوم الدينيّة.
٣- تعلم العلوم المفيدة، في الرّوايات الإسلاميّة.
٤- مقام المعلّم في الإسلام و ...
١- التّربية والتّعليم في الإسلام
وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة في «التّعليم» و «التّعلّم» و «نشر العلم»، وذكر كلّ
[١] بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٧.
[٢] غرر الحكم.
[٣] بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٢٩٣.