نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - القرآن وصفات القاضي
تعبيرات جمعت فيها أكثر الشروط المذكورة.
١- ففي موضع نجد القرآن الكريم يعتبر أنّ اتّباع الهوى يمنع من الحكم بالعدل، حيث يقول تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للَّهِ وَلَو عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالاقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَولَى بِهِما فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا».
(النساء/ ١٣٥)
٢- ونفس هذا المعنى جاء بشكل آخر في قصه حكومة وقضاء داود عليه السلام، حيث خوطب داود بقوله تعالى:
«يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ». (ص/ ٢٦)
وبذلك يعتبر القرآن أنّ الورع عن «أمِّ المفاسد»- وهو اتباع هوى النفس- يمثِّل أحد الشروط الأساسيّة للحكومة بالحق، والنقطة المقابلة لها، هي الدرجة العالية من التقوى والمانعة من الانحراف عن مسير العدالة والحق، إلى درجة أنَّ أقوى العواطف الإنسانية كالعلاقات الأُسرية لا تستطيع أن تؤثر سلباً في تلك التقوى.
٣- وفي موضع آخر من القرآن- نجد أنّه يعتبر الحكم بما أنزل اللَّه من شروط الإيمان والعدالة [١]، ويؤكد على نبي الإسلام صلى الله عليه و آله أن يكون حكمه مطابقاً لما علّمه اللَّه «إِنَّا أَنْزَلَنَا الَيكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بِيْنَ النَّاسِ بِمَا أَراكَ اللَّهُ». (النساء/ ١٠٥)
٤- وفي موضع آخر نجد القرآن الكريم يُحذّرُ النبي صلى الله عليه و آله من اتباع أهواء الناس، فيقول:
«وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ الَيْكَ». (المائدة/ ٤٩)
٥- كما ويحذرهُ من أن تؤثر العداءات الشخصية في القاضي فيحكم بغير عدل، بل لابدّ أن يكون الحكم والشهادة مطابقين دائماً للعدل والحق، سواءً كانا في حق الصديق أو كانا
[١] المائدة، ٤٤، ٤٥، ٤٧.