نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - كيفية انطباق مجالس الشورى مع موازين المشورة الإسلامية
كيفية انطباق مجالس الشورى مع موازين المشورة الإسلامية
هناك سؤال مهم يطرح نفسه وهو: إنّنا موافقون على أنّ مسألة الشورى والمشاورة تعدّ من أهمّ القوانين الإسلامية الأساسية، ولكن الطريقة المتبعة حالياً في انتخاب مجموعة من الأفراد، الذين يجتمعون في مجلسٍ معين مثل «مجلس الشورى الإسلامي»، وتتمّ إدارة جلساته طبقاً لقانون خاص بهذا المجلس، ويتناولون فيه القضايا المختلفة بالبحث والدراسة والمشاورة، ومن ثم يصوّتون على تلك الأمور بأكثرية الآراء، وتصبح تلك القرارات لازمة التنفيذ، فما هو الدليل الشرعي على صحة هذا الأسلوب في الشورى؟!
وبعبارة أخرى: إنّ مثل هذه المراسيم والإجراءات المعمول بها في المجالس التشريعية الفعلية، لم ترد في أيّة آية أو رواية أو سند تأريخي، فكيف نثبت شرعيتها ولزوم الالتزام بلوازمها؟ في الوقت الذي يشكّل فيه مجلس الشورى في عصرنا هذا واحداً من الأركان الأساسية الثلاثة للحكومة الإسلامية، بلوائحه الداخلية وآدابه وتقاليده الخاصة به.
ويلاحظ هذا المعنى أيضاً في إقرار اللوائح في المستويات الأدنى، وعلى مستوى مجالس الوزراء والمسؤولين عن المسائل الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية.
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال المهم لابدّ أن نقول وباختصار: إنّ مجلس الشورى الحالي يمثل في الواقع نفس «الصورة المتبلورة للمشورة» والتي وردت في تعاليم الدين الإسلامي.
وتوضيح ذلك: إنّه من الأفضل في المسائل الاجتماعية المتعلقة بالبلاد، التشاور مع