نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - تمهيد
الركن الأول: السلطة التشريعية
تمهيد:
طبقاً للرؤية القرآنية وأحاديث المعصومين عليهم السلام وعلماء الإسلام، فإنّ مسألة تشريع القوانين تختص باللَّه تعالى، والواقع أنّ مسألة التقنين (سنّ القوانين) تعد شأناً من شؤون التوحيد في الأفعال، فكما أنّ اللَّه تبارك وتعالى هو الحاكم المطلق على جميع عالم الوجود وعالم البشرية، فإنّه كذلك حاكمٌ على نظام التشريع أيضاً.
وهذه المسألة فضلًا عن كونها وردت بشكل صريح في الآيات المباركة والروايات الإسلامية، فهي مؤيدّة أيضاً بدليل العقل، لأنّ المقنّن الواقعي هو الّذي يجب أن يمتلك الصفات التالية:
١- يجب أن يكون مطلعاً على حقيقة الإنسان وملمّاً بجميع خصائصه من حيث الجسم والروح، بحيث يكون خبيراً كاملًا بالإنسان، وعارفاً بجميع أسراره، وعواطفه، وميوله، وغرائزه وشهواته، ومسائله الفطرية، ومطلعاً أيضاً على جميع القابليات والكفاءات الكامنة في الفرد والمجتمع، والكمالات المتيسرة له بالقوة، وبعبارة أخرى: يجب أن لا يخفى عليه أي شيء في تركيبة الإنسان وكيانه.
٢- يجب أن يكون عالماً بآثار وخواص جميع الأشياء في الوجود من حيث انسجامها وتناغمها مع وجود الإنسان أو عدم انسجامها، وبشكل أدق يجب أن يعلم فوائد ومفاسد جميع الأعمال الفردية والاجتماعية وآثارها ونتائجها.
٣- أن يكون خبيراً بجميع الحوادث الّتي يمكن وقوعها في المستقبل البعيد أو القريب،