نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - جمع الآيات و تفسيرها
الإقتتال، وكما ورد في المثل المعروف «بَدْو القِتال اللّطام» أي الصفعه، ولذا ينبغي إخماد نار الحرب في مراحلها الأولى.
ومن جهة رابعة، يستفاد من الآية أنّ كلّ عمل يؤدّي إلى عرقلة عملية السلام والصلح، إنّما هو عمل شيطاني، ولم لا يكون كذلك والحال أنّ الحرب نارٌ محرقة تأكلُ كلّ القوى والطّاقات الماديّة والمعنوية البشريّة وغير البشريّة وتحيلها إلى رمادٍ، وخاصّة في مثل عصرنا الحاضر والذي تكون الحروب فيه أفضع وأكثر تخريباً وخسارة من الحروب السابقة، وطبقاً للحسابات والاحصائيات فإنّ جبران الخسائر النّاجمة من بعض الحروب تستغرق أحياناً قرناً من الزمن، وهذا بالنسبة إلى الخسائر المادية فقط، أمّا الخسائر البشريّة فهي غير قابلة للتعويض والجبران أبداً.
وقد يكون ذلك هو السّبب في أنّ الملائكة اعتبروا أنّ من أهم العيوب في الإنسان هو إراقته للدّماء والحروب المدمرّة، وذلك عندما قال تعالى: «إِنّىِ جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً» فكان جواب الملائكة: «قَالُوا اتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ». (البقرة/ ٣٠)
فيتضح أنّه لا عيب أقبح من هذا العيب.
وما ينبغي التّأمل فيه هنا هو أنّ أرباب اللّغة صرّحوا بأنّ «السِلم» و «السَلَم» كلاهما بمعنى «الصّلح» وقد اخذا من مادة «السّلامة» وإن أحد أسماء اللَّه تعالى هو «السلام»، وذلك لإنّ ذاته المنزهة هي مصدر الصّلح والإستقرار والسّلامة، وطبقاً لما ورد في «التحقيق» فإنَّ مادة «سِلْم» في الأصل ما يقابل «الخصومة» ولازمها الخلاص من الآفات والبلايا والوصول إلى السّلامة والعافية، وإنّما سُمي الإسلام (إسلاماً) لأنّه منشأ الصّلح والسّلامة في الدّنيا والآخرة، (والسُلَّمْ) هو الآلة التي يصل بها الإنسان سالماً إلى النقاط العالية ثم يعود كذلك.
والعجيب أن بعض المفسرين الكبار فسّروا «السِّلْمَ» في هذه الآية بتفسيرات لا تتناسب مع ظاهر الآية.
وفي الآية الثّانية، إشارة إلى جماعة من الّذين يحاربون المسلمين، يقول عزوجلّ: «وَانْ