نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - صفات وشروط المسؤولين التنفيذيين
ويمثل من جانب آخر مقر الجيش الإسلامي، ومركز القائد العام لهذا الجيش.
ومن جهة ثالثة يمثل محكمة القضاء أو كما يقال بيت العدالة.
ومن جهة رابعة يمثل مركز بيت المال وجمع الزكوات والغنائم الحربية، وبالرغم من صغر حجمه وبساطته التي كان عليها فإنّه كان يسع لاستيعاب جميع هذه الامور!
وقد اختار النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لكل أمرٍ من هذه الأمور، مسؤولًا أو عدداً من المسؤولين، واستمر هذا الأمر بعده صلى الله عليه و آله على هذا المنوال، وخاصةً في عصر الإمام علي عليه السلام، إذ اتخذ طابعاً جديداً وتنظيمات أوسع بموازاة توسّع رقعة الدولة الإسلامية وتطورها في العالم، إذ تمّ توضيح قواعده في عهده عليه السلام لمالك الاشتر رضى الله عنه.
وكل ذلك يدل على أنّه لابدّ من النظر إلى مسألة النظام التنفيذي بعد مسألة الشورى، إذ بدون ذلك يفقد أي قانون قيمته واعتباره.
صفات وشروط المسؤولين التنفيذيين:
تناول القرآن الكريم وبشكل صريح في ثلاثٍ من آياته المباركة- وعلى نحو الإشارة فيالعديد من الآيات الاخرى- صفات وخصائص العمال اللائقين في الحكومة.
نقرأ أولًا في قصة طالوت وبني اسرائيل: «عندما اعترض بنو اسرائيل على انتخاب طالوت من قبل نبيهم (اشموئيل) لقيادة الحكومة، وقالوا بعدم جدارته بسبب عدم امتلاكه المال والثروة (وعدم انتسابه إلى احدىالاسر المعروفة في بني اسرائيل)، خاطبهم نبيهم قائلًا: لقد أوتي اثنتين من الصفات: سعة العلم، وقدرة في الجسم، وبسبب هاتين الصفتين (العلم والقوة) اختاره اللَّه تعالى»، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيكُم وَزَادَهُ بسَطَةً فِى العِلْمِ وَالجِسْمِ»
(البقرة/ ٢٤٧)
وبناءً على ذلك فقد عدَّ القرآن الكريم صفتي العلم والقوة على أنّهما يمثلان الشرطين الأساسيين لرئيس الحكومة الإسلامية أولًا، ومن ثم يشمل ذلك جميع العاملين في تلك الحكومة أيضاً.