نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - تمهيد
أسرى الحرب
تمهيد:
يقع عادةً في أكثر الحروب عددٌ من الأسرى، وذلك لحصول ظروف قاهرة في أثناء الحرب لم يَعْد بإمكان المقاتلين الاستمرار بالقتال أو التّراجع إلى الخلف، كأن تنفذ معداتهم أو ينفذ طعامهم أو يحاصروا من قبل القوات المعادية، حتّى يصبح القتال بالنّسبة لهم نوعاً من الإنتحار، ولذا يضطرون إلى التّسليم.
والعقل والمنطق يحكمان بعدم جواز قتل هؤلاء، بل ينقلوا إلى الخطوط الخلفية للجبهات، ويحبسون في أماكن محروسة، إلى حين الاستفادة منهم في تبادل الأسرى، أو الاستفادة منهم في ممارسة الضّغط على العدو والحرب النّفسية لإجباره على الكفِّ عن الاستمرار بالقتال أو كسب امتيازات معينة حين الصّلح.
والأهم من هذا كله، فإن إراقة الدّماء تحتاج إلى مسوغٍ ومبرر، وفي حالة استسلام العدو لا يبقى وجه لذلك.
ولذا فإنّ مسألة وقوع الأسرى في الحروب أمرٌ عاديّ وكذلك الحال في الإسلام، ونلاحظ أنّ الإسلام قد شرّع أحكاماً عديدة ومهمّة بالنسبة للاسرى، ينبغي على الحكومة الإسلاميّة العمل بها وتطبيقها مع الاسرى الذين يقعون في حوزتها.
وبعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن لنرى أحكام أسرى الحرب من وجهة نظره:
١- «فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا اثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً». (محمّد/ ٤)