نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - ٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
يصنعون ولا تُحدثَنَّ شيئاً حتى تأتينا».
قال فتهيأت فدخلت في القوم والرّيح وجنود اللَّه تفعل بهم ما تفعل لا تقرُّ لهم قِدراً ولا ناراً ولا بناءً، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ مَنْ جليسه؟ قال حذيفة:
فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت قال: فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان:
يا معشر قريش إنّكم واللَّه ما أقمتم بدار فقام، لقد هلك الكُراع والخفّ وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نَكره ولقينا من شدة الرّيح ما ترون ما يطمئن لنا قِدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا تحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثبَ به على ثلاث فواللَّه ما أطلق عقاله إلّاوهو قائم، ولولا عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليّ «أن لا تحدث شيئاً حتى تأتيني» ولو شئت لقتلته بسهم.
والمستفاد من آيات القرآن، أن وجود الأجهزة الأمنيّة والتّجسسية كان أمراً رائجاً حتّى في زمن الأنبياء الذين سبقوا نبيّنا محمّداً صلى الله عليه و آله، حتّى استفيد من الطيّور في هذا المجال كما في قصّة سليمان عليه السلام والهدهد، الذي كان يأتي بأخبار البلدان البعيدة إلى سليمان، ثُمّ يحمل رسالة سليمان- التي كانت تبين علاقته بالدّول الاخرى- إلى تلك الدّول [١].
٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
لهذه المسألة في الروايات الإسلاميّة وكتب التاريخ صدىً واسعٌ، فمن خلال الاطلاع عليها يمكن الوقوف على هذه الحقيقة وهي أنّ الحكومة الإسلاميّة ينبغي أن لا تغفل عن هذه المسألة المهمّة، وأنّ عليها أن تمارس نشاطاً موسعاً في اتجاهين: أن تطّلع على تحركات العدو العسكريّة والسّياسية والاقتصاديّة التي لها تأثير على مستقبل ومصير المسلمين، وأن تواجه الفعاليات الجاسوسية، للعدو الذي يحاول النفوذ واختراق المسلمين للتعرف على أسرارهم وسرقتها.
وسنتعرض هنا إلى بيان نموذج من هذه الرّوايات والوقائع التّاريخية:
[١] الآية ٢٠ إلى ٢٦ من سورة النّمل (وللتّفصيل راجع التفسير الأمثل، ذيل الآية مورد البحث).