نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٨- حدّ المساحقة
٧- حدُّ اللواط
لقد بيّن القرآن الكريم قبح هذا العمل وعظمة هذا الذنب حين استعرض قصة قوم لوط عليه السلام، وباعتقاد بعض المفسرين فإنّ إشارة إجمالية وردت في بيان حدِّه في قوله تعالى:
«وَالَّذَانِ يَأتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَاعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً». (النساء/ ١٦)
وهذا مبني على أنّ «اللّذان» إشارة إلى الرجلين وأنّ الضمير في «يأتيانها» إشارة إلى اللواط، في حين أنّ هذا الضمير يعود إلى كلمة «الفاحشة» التي وردت في الآية السابقة على هذهِ الآية إشارة إلى «الزنا».
وعلى أيّة حال فإنّ حدّ اللواط طبقاً للروايات الإسلامية هو الاعدام، في صورة تحقق الادخال، فإن لم يتحقق فالجلد وقد وردت روايات كثيرة في هذا المعنى عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام [١].
٨- حدّ المساحقة
وللمساحقة في الإسلام حدُّ شديد، وهو طبقاً للمشهور، كحدِّ الزنا، مائة جلدة، ولا فرق فيه بين المحصنة وغيرها.
وهذا المطلب ورد في روايات عديدة عن أئمّة الدين [٢].
ولا يوجد في القرآن الكريم ما يدلُّ بصراحة على هذا الحكم، ولكن بعض المفسرين يرى أنّ في سورة النساء إشارة إلى ذلك، يقول تعالى:
«وَاللَّاتى يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِّسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنْكُم فَإِنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوفّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا». (النساء/ ١٥)
ولكن أغلب المفسرين عدَّ هذهِ الآية إشارة إلى حكم الزِنا قبل نزول حكم الجلد في سورة النور، والقرائن الموجودة في هذهِ الآية والآية التالية لها تؤيد هذا المعنى أيضاً.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤١٦ أبواب حدّ اللواط.
[٢] المصدر السابق، ص ٤٢، أبواب حدّ السحق والقيادة.