نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٣- تأسيس المكتبات
انعكس في الآيات والروايات المذكورة وهي نموذج من تعاليم الإسلام.
والإطلاع على الصنّاعة والتّكنلوجيا ليس أمراً منفصلًا عن ذلك بحال، لأننا نعلم أن تعلّم كل الأمور المهمّة بنحوٍ من الأنحاء لحفظ المجتمع الإسلامي، واجبٌ عيني في الفقه الإسلامي، ولا يحقّ لأيمسلم أن يغفل عنه.
٣- تأسيس المكتبات
إحدى مسؤوليات الحكومة الإسلاميّة المهمّة فيما يرتبط بمسألة التّربية والتّعليم هو تأسيس المكتبات العامة، وذلك لأنّ أكثر النّاس غير قادرين على شراء كتب مختلفة وعديدة، في حين أنّهم يطلبون العلم ويريدون المعرفة، وحتى لو كانوا قادرين على ذلك، فإنّه لا يلزم أن تُجَمّد أموال طائلة في المنازل، فالأفضل أن يتمّ تأسيس مكتبات عامة ليتم استغلال الثروات في أمور أخرى، ولكي يتمكن الفقير والغني ومتوسط الحال والصغير والكبير من اقتناء الكتب المختلفة ومطالعتها، سواءً الكتب الدينيّة أو العلميّة أو الأدبيّة أو التّاريخية والسياسية.
وفلسفة تشكيل المكتبات معروفة من قدم الدهر، ولهذا نجد أن مكتبات عديدة قد اسست منذ آلاف السّنين في نقاط مختلفة من هذا العالم وإن كان بعضها بسيطاً وابتدائياً.
وفي المجتمع الإسلامي، وللتأكيد الكبير الذي ورد في التعاليم الإسلامية على مسألة العلم والمعرفة نجد أنّ المكتبات العظيمة كانت قد اسست منذ القرن الثّاني للهجرة في البلاد الإسلاميّة، حتّى أظهر المؤرخون غير المسلمين إعجابهم وتقديرهم لمثل تلك المكتبات.
ولجرجي زيدان، المؤرخ المسيحي الشّهير، بحث مفصل حول مكتبات بغداد والأندلس ومصر وسائر نقاط العالم الإسلامي، الأمر الذي يُبيِّن انفتاح المسلمين العلمي العظيم في القرون الأولى للإسلام.
ومن جملة المكتبات العظيمة المهمّة التي يذكرها هي مكتبة بيت الحكمة في بغداد،