نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ضرورة الحكومة في الرويات الإسلامية
التّعدي والدّخول فيما حظر عليهم لأنّه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام.
ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلّابقيّم ورئيس كما لابدّ لهم منه في أمر الدّين، فلم يجز في حكم الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لابدّ لهم منه ولا قوام إلّابه، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها: إنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة وذهب الدين وغيرت السُّنة والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقّص منه الملحدون، وشبّهوا على المسلمين لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيماً حافظاً لما جاء به الرّسول لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرايع والسنن والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين [١].
٣- في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام وعند ذكر آيات من القرآن الكريم، مثل:
«يَأَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِما يُحيِيكُم». (الانفال/ ٢٤)
وآية «وَلَكُم فِى القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا اولِى الأَلبَابِ». (البقرة/ ١٧٩)
إنّه كان يقول: «وفي هذا أوضح دليل على أنّه لابدّ للُامة من إمام يقوم بأمرهم فيأمرهم وينهاهم ويُقيم فيهم الحدود ويجاهد العدو، ويقسّم الغنائم ويفرض الفرائض ويعرّفهم أبواب ما فيه صلاحهم ويحذرهم ما فيه مضارهم، إذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق، وإلّا سقطت الرغبة والرّهبة، ولم يُرتدع، ولفسد التدبير وكان ذلك سبباً لهلاك العباد» [٢].
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث آخر أنّه قال: «لا يستغني أهل كلّ بلد عن ثلاثة يُفزع إليهم في أمر دنياهم وآخرتهم، فإن عُدموا ذلك كانوا همجاً: فقيه عالم ورع،
[١] بحار الأنوار، ج ٦، ص ٦٠، الرّواية طويلة لكننا انتخبنا قسماً منها.
[٢] بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ٤١.