نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ١- الجهاد الإبتدائي
أقسام الجهاد:
الجهاد الإسلامي وإن قسَّمهُ المحققون إلى قسمين هما: الجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي، ولكل منهما فروع اخرى، ولكن في الواقع حتى الجهاد الإبتدائي يعتبر جهاداً دفاعيّاً كما سيتضح لنا لاحقاً، وبعد هذه الإشارة نعود إلى آيات القرآن المجيد، ونتناولها بالبحث والتحقيق:
١- الجهاد الإبتدائي
ورد في سورة الحج، والتي يعتقد بعض المفُسرين أنها أول آية نزلت في الجهاد: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ». (الحج/ ٣٩)
ثُم يضيف تعالى في توضيح المطلب ويقول: «الَّذِينَ اخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ».
والتعبير (بالإذن) في الآية يناسب ما ذهب إليه القائلون بأنّها أول آية نزلت في الجهاد، وتدلّ على عدم وجود مثل هذا الإذن قبل ذلك.
وعلى أيّة حال، فهي تدلّ بوضوح على أنّ بداية تشريع الجهاد هو الجهاد الدّفاعي في مقابل العدو، ذلك العدو الذي أجبر المسلمين على الهجرة وترك منازلهم بلا ذنب اقترفوه، نعم إن كان لهم ذنب فهو الإعتقاد باللَّه تعالى وحده.
ويذهب البعض الآخر من المفسرين إلى أنّ أوّل آية في الجهاد هي قوله تعالى:
«وَقَاتِلُوا فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ». (البقرة/ ١٩٠)
وحتى لو قبلنا هذا الرأي فإنّ أساس الجهاد مبتنٍ على كسر هجوم العدو وعدوانهم، وكلّ عاقلٍ يدرك أنْ السكوت على عدوان العدو السّفاك لا يتلائم مع أي منطق.
والتّعبير ب «في سبيل اللَّه» يدلُّ على أنّه حتّى الدّفاع الإسلامي، إنّما يكون للَّهوعلى أساس الموازين الشّرعية الإلهيّة لا طلباً للتَّسلط والجاه والهوى.