نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - النظام التنفيذي في عصر النبي صلى الله عليه و آله
«ومنهم من هو في خلق الغمام الدُّيح، وفي عظمِ الجبال الشمَّخ ... وفي فترةِ الظلامِ الأيِهمِ، خَرَقت اقدامُهمُ تخومَ الارضِ السّفلى فهي كراياتٍ بيضٍ قد نفذت في مخارقِ الهواءِ، وتحتها ريحٌ هفافة، تحبسُها على حيثُ انتهت من الحدود المتناهيةِ، قد استفرغتهم اشغالُ عبادتِهِ، ووصلت حقائق الايمانِ بينهم وبين معرفته ... قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الرويَّة من محبتِهِ!» [١].
ولدينا المزيد من الروايات الاخرى بشأن تقسيم المسؤوليات فيما بين الملائكة، لو ذكرناها جميعاً لطال بنا المقال [٢].
ويمكننا أن نستخلص ممّا تقدم ذكره آنفاً المفهوم القرآني التالي: لو أرادت البشرية أن تساير نظام ربوبية الباريء جلّ وعلا في الوجود وتطبق نظام ادارته في عالم التكوين، لابدّ لها أن تهتم وبكل دقة بمسألة تقسيم الأعمال والمسؤوليات في المجتمع الإنساني، لكي تقترن حياة أفراد المجتمع بالموفقية والنجاح.
وبعبارة أخرى: نحن نعلم أنّ نظامي التكوين والتشريع يجب أن يعملا بشكل متناغم، ولابدّ لحياة البشرية أن تستلهم فلسفتها من خلقة الباري جلّ وعلا وتصطنع بصبغة اللَّه تعالى، وأنّ كل ما هو حاكم هناك يجب أن يكون هو الحاكم هنا.
إنّ الاهتمام والالتفات إلى هذه الحقيقة يدعونا إلى مسألة تنظيم الامور التنفيذية.
النظام التنفيذي في عصر النبي صلى الله عليه و آله:
بالرغم من أن الحكومة الإسلامية على عهد الرسول صلى الله عليه و آله كانت بسيطة جدّاً، إلّاأنّه فينفس الوقت كانت مسألة تقسيم المسؤوليات في النظام التنفيذي لهذه الحكومة، واضحة جدّاً ومدروسة بشكل دقيق.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٩١ (خطبة الاشباح).
[٢] وللمزيد من الايضاح بشأن أصناف الملائكة عليكم بمراجعة بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ١٧٤ ومايليه.