نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - ١٠- النظر بعين الامانة لمقامه ومنصبه
يحترموه احترام الأب، والمراد بهذا الحديث أنّه ينبغي للسلطان أيضاً أن ينظر للناس بعين الابوة ويعتبرهم بمنزلة ابنائه، وبناءً على ذلك لابدّ من إقامة روابط عاطفية قوية بينه وبين الناس كما هو الحال بين الأب وابنائه، ويقول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حديثٍ ورد عنه:
«إنَّ السُّلْطانَ الْعادِلَ بِمَنْزِلَةِ الْوالِدِ الرَّحيمِ فَأحِبُّوا لَهُ ما تُحِبُّونَ لأنْفُسِكُمْ وَاكْرهُوا لَهُ ما تَكْرَهُونَ لأنْفُسِكُمْ» [١].
٨- الابتعاد عن البخل، والجهل، والجفاء والظلم
يقول الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في هذا المجال:
«وَقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الْوالي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّماءِ وَالْمَغانِمِ وَالاحْكامِ وَامامَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي امْوالِهِمْ نَهْمَتُه، وَلا الْجاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلا الْجافي فَيَقْطَعهُمْ بِجِفائِهِ، وَلا الخائِفُ لِلدُّوَلِ، فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُوْنَ قَوْمٍ، وَلا الْمُرتشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبُ بِالْحُقوقِ وَيَقِفُ بِها دُوْنَ الْمَقاطِعِ، وَلا الْمُعَطِّلِ لِلْسُنَّةِ فَيُهْلِكَ الامَّةَ» [٢].
٩- عدم المصانعة والتعاطي مع أهل الباطل
يقول إمامنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام في كلماته القصار في نهج البلاغة:
«لا يقيم أمر اللَّهِ سبحانَهُ إلّامن لا يصانعُ ولا يضارعُ ولا يتبَّع المطامع» [٣].
١٠- النظر بعين الامانة لمقامه ومنصبه
وهذه الملاحظة أيضاً جديرة هي الاخرى بالاهتمام، وهي أنّ المناصب والمسؤوليات في الحكومة الإسلامية، تمّ اعتبارها في العديد من الروايات أمانة إلهيّة، دون اعتبارها
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٧٢، ح ١.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٣١.
[٣] نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٢٠.