نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - ١٠- النظر بعين الامانة لمقامه ومنصبه
وسيلة للتعالي والاستفادة منها للاغراض الشخصية، حتى أنّه أُشير لهذا الأمر في بعض الآيات المباركة في القرآن الكريم، قبل الروايات الإسلامية، إذ نقرأ في قوله تعالى:
«إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤْدُّوا الامَانَاتِ الى أَهْلِهَا وَاذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ». (النساء/ ٥٨)
وقد ورد في نهاية هذه الآية في كتب التفسير والحديث روايات متعددة على أن المراد بالامانة، هو الولاية والحكومة، وعلى رأس ذلك ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ومن ذلك ما نقرأه في إحدى الروايات الواردة في تفسير الآية الآنفة:
«يعني الإمامة، والإمامة الامانةُ»! [١]
وينقل في كتاب دعائم الإسلام أيضاً في حديثٍ عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه كتب إلى «رفاعة» قاضي الأهواز مايلي:
«إعلم يا رفاعة، أنَّ هذه الامارة أمانة، فمن جعلها خيانةً فعليه لعنةُ اللَّه إلى يومِ القيامةِ، ومن استعملَ خائناً فإنّ محمداً صلى الله عليه و آله بريءٌ منه في الدنيا والآخرة» [٢].
وينقل في تفسير الدر المنثور عن الإمام عليّ عليه السلام أيضاً أنّه قال:
«حقّ على الإمام أن يحكمَ بما انزلَ اللَّهُ وأن يؤدّيَ الأمانةَ، فاذا فَعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وان يطيعوا وأن يجيبوا إذا دُعوا» [٣].
ونطالع في نهج البلاغة أيضاً، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في كتابه إلى والي آذربايجان:
«وإنّ عملك ليس لك بطعمةٍ ولكنه في عنقك امانة» [٤].
ومن البديهي أنّ هذه الروايات لا تحجّم المفهوم الواسع للآية التي توصي بالمحافظة على جميع الامانات، بل وكما هو واضح لدينا فإنّها تمثل المصداق الواضح للامانة الإلهيّة.
وممّا لا شك فيه أيضاً أنّ الذي ينظر إلى هذه المناصب بعين الأمانة الإلهيّة، فإنّ اسلوبه
[١] نُقل في تفسير البرهان سبع روايات على الأقل في هذا المجال، وتلاحظ في كتاب بحار الأنوار أيضاً في الجزء ٢٣ و ٦٧، و ١٠٢ (في الصفحات ٣٨٠، و ٢٨٠، و ٢٥٣ على التوالي)، روايات متعددة بهذا الشأن.
[٢] دعائم الإسلام، ج ٢، ص ٥٣١.
[٣] تفسير الدر المنثور، ج ٣، ص ١٧٥.
[٤] نهج البلاغة، الخطبة ٥.