نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - النظام التنفيذي في عالم الوجود
ضربات القلب بشدّة عالية لإيصال المزيد من الدم إلى العضلات، وتزداد سرعة عمل الرئتين لتنقية الدم وتصفيته، وايصال المزيد من الاوكسجين اللازم لحركة العضلات، وتزول جميع آثار التعب والكسل والنوم من الإنسان بشكل مؤقت، ويراقب أوضاعه وحركاته بمنتهى الذكاء واليقظة، وبعبارة اخرى، يطير الكرى عن مقلتيه.
وينسى الإنسان فجأةً وبشكل لا إرادي جميع الامور التي من الممكن أن تشغل فكره وتعيقه عن أداء هذا العمل من قبيل الجوع، والعطش، والألم!
ويستنفر الجسم جميع طاقاته الكامنة فيه، ويصبح مستعداً لأداء أصعب الاعمال وأكثرها مشقة، ويبدي أحياناً عشرة أضعاف ممّا يبديه من الطاقة في الحالات الاعتيادية، وجميع هذه الامور تتم بشكل تلقائي واتوماتيكي تماماً وبمستوى عالٍ من الدقة والظرافة، بحيث أن مجرّد مطالعة هذا الموضوع لوحده يكفي للوقوف على علم اللَّه تعالى وعجيب قدرته، والاطلاع على حقيقة التوحيد.
وكلّ مجتمع بشري ينطبق عليه نفس الحكم الذي ينطبق على الجسم، ولهذا السبب لا بد من تقسيم الأعمال فيه بشكل دقيق، ومواصلة تأمين متطلباته الثقافية، والاقتصادية، والعسكرية، والمادية والمعنوية، من خلال التخطيط الدقيق لذلك، وبالرغم من الاختلاف الموجود بين كل منها، فإنّ التناغم والتنسيق وإكمال كل منها للآخر يعدّ أمراً في غاية الضرورة.
ولهذا السبب أيضاً فإنّ جميع المجتمعات البشرية- سواء المتدينة أو البعيدة عن الدين، شرقيّها أو غربيّها، قديمها أو جديدها- رضخت لهذه القاعدة في حياتها الاجتماعية، بالرغم من التفاوت الموجود فيما بينها في كيفية تقسيم الاعمال والمناصب والمسؤوليات، إذ إنّ البعض منها بدائي جدّاً في ذلك والبعض الآخر تعمل بشكل دقيق للغاية.
النظام التنفيذي في عالم الوجود:
بالرغم من اللَّه تبارك وتعالى قادر على كل شيء، وكل مايريده يتحقق بارادته تعالى فوراً:
«إِنَّما امْرُهُ اذَا ارَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». (يس/ ٨٢)