نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - النظام التنفيذي في عالم الوجود
وبالرغم من ذلك كله فإنّ الآيات المباركة في القرآن الكريم توضح وبشكل جلي، أنّ اللَّه تبارك وتعالى قسَّم الأعمال في هذا العالم، إذ خلق طوائف من الملائكة ليقوم كل منها بانجاز إحدى الأعمال المهمّة في هذا العالم.
فيشير القرآن الكريم أحياناً بشكل عام إلى هذه المسألة وهو قوله تعالى:
«جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا اولِى اجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ». (فاطر/ ١)
ويقول في موضع آخر: «فَالْمُدَبِّراتِ امْراً». (النازعات/ ٥)
وينقل في موضع آخر قول الملائكة: «و مَا مِنَّا الَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ* وَانَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَانَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ». (الصافات/ ١٦٤- ١٦٦)
وأحياناً اخرى يشير إلى طوائف خاصة منها لها وظائفها الخاصة، إذ يمكن أن نشير فيما يلي إلى المجاميع التالية كنموذج على ذلك:
١- الملائكة المبلغين للوحي والمنزلين للكتب السماوية:
«يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوْحِ مِنْ امْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ». (النحل/ ٢)
٢- مجموعة حَمَلَةِ العرش:
«الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ». (غافر/ ٧)
٣- مجموعة المراقبين لأعمال الناس:
«وَانَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِرَاماً كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ». (الانفطار/ ١٠- ١٢)
٤- مجموعة جند اللَّه الذين يعززون المؤمنين في الحروب وحوادث الحياة القاسية:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَارْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً». (الاحزاب/ ٩)
٥- مجموعة حفظة الناس ازاء الكثير من الاخطار والحوادث:
«وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً». (الانعام/ ٦١)
٦- مجموعة المكلفين بقبض الأرواح:
«قُلْ يَتَوفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ». (السجدة/ ١١)