نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - العيش المشترك مع أتباع الأديان الاخرى في الرّوايات
شريعة الإسلام، لا عن طريق ممارسة الخشونة والشّدّة والتّصرفات المرفوضة إسلامياً.
العيش المشترك مع أتباع الأديان الاخرى في الرّوايات:
نلاحظ في الروايات الإسلاميّة إرشادات كثيرة فيما يرتبط بكيفية التعامل مع أتباع الأديان الاخرى:
١- جاء في عهد أمير المؤمنين المعروف لمالك الأشتر:
«وأشعِرْ قلبك الرحمة للرعيّة والمحبّةِ لهم واللّطف بهم ولا تكوننَّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكْلَهُمْ، فإنّهُمْ صنفان، إمّا أخ لَك فِي الدين أو نظيرٌ لك فِي الخلْق» [١].
ونحن لم نعهد تعبيراً أوضح وأبلغ من هذا التعّبير حول العيش بمحبّة وسلام مع غير المسلمين، وبملاحظة أنّ الإمام عليّاً عليه السلام يبيّن في هذا العهد أنَّ إبداء المحبّة والمداراة والرحمّة واللطف تجاه غير المسلمين هو من وظائف رئيس الحكومة الإسلاميّة، يتضح لنا جلياً تكليف سائر أفراد المجتمع الإسلامي تجاه بعضهم البعض.
٢- وفي حديث عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام صاحب رجلًا ذمّياً فقال له الذمّي:
أين تريد يا عبداللَّه؟
قال عليه السلام: أُريد الكوفة. فلمّا عدل الطّريق بالذمّي عَدَل معه الإمام عليّ عليه السلام، فقال له الذمّي: أليس زعمت تريد الكوفة؟
قال الإمام عليه السلام: بلى.
فقال له الذّمّي: فقد تركت الطّريق.
فقال الإمام عليه السلام: قد علمتُ.
فقال له الذّمي: فَلِمَ عدلت معي وقد علمت ذلك؟
فقال له الإمام عليّ عليه السلام:
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.