نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - المسؤولية الرئيسية لمجلس التشريع الإسلامي
الكلية على المصاديق، والفهم الموضوعي للُامور، أي ينبغي عليهم الجلوس والتشاور لتحديد المواضيع المعقدة التي يحتاجها المجتمع، بهدف تطبيق الأحكام الإسلامية عليها.
وعلى سبيل المثال، يعدّ الدفاع عن دولة الإسلام ضد الغزو الاجنبي وقتالهم أمراً واجباً، كما أن عقد الصلح معهم في ظروف خاصة يؤدّي إلى تعزيز وتقوية دعائم الإسلام وردّ كيدهم وشرّهم، إلّاأنّ تشخيص هذا المعنى وتحديده، وهو هل أنّ الحرب مثلًا في الظروف الحالية، تؤدّي إلى دفع شرّهم، أم الصلح؟ هذا الأمر بحاجة إلى الفهم والخبرة الموضوعية، ويعقد المجلس في هذه الحالة جلسة خاصة، ومن خلال دراسته للموضوع من كافة جوانبه، يختار مافيه الصلاح للُامّة.
وكذلك فيما يتعلق بكيفية إنفاق أموال بيت المال، وكيفية تنظيم الخزينة وتوزيعها بشكل عادل، لتصبح مصداقاً للعدل والمساواة، فإنّ المجلس يعقد اجتماعه الخاص لمناقشة هذا الموضوع، ويختار ما يراه المصداق الحقيقي للأصلح.
ومن الممكن طبعاً في بعض الاحيان أن يُخطِىء المجلس في محاولته لتطبيق الأحكام الإسلامية على مصاديقها، لأنّ أغلب النواب عادةً ليسوا من الفقهاء والمجتهدين، ولهذا السبب بالذات ولغرض الحد من الوقوع في هذه الأخطاء، فقد تم تشكيل (مجلس صيانة الدستور) في نظام الجمهورية الإسلامية، ويضم نخبة من الفقهاء والحقوقيين، إذ يقوم هذا المجلس بالاطمئنان على إسلامية القوانين، والدراسة الموضوعية لها.
ومن خلال هذا الكلام يمكن الوصول إلى هذه النتيجة، وهي وجود اختلافين رئيسيين بين المجالس التشريعية الإسلامية، والمجالس التشريعية للأنظمة العلمانية والغربية:
١- تقوم المجالس التشريعية غير الدينية بتشريع الأحكام فعلًا ويضعون الحلال والحرام والمجاز والممنوع، دون أن يستندوا في ذلك إلى حكم إلهي، ولكن في المجالس التشريعية الإسلامية، يتمثل العمل الرئيسي فيها بتطبيق الأحكام الإلهية الكليّة على مصاديقها أو الدراسة والدراية الموضوعية لها.
٢- إنّ الهدف المطلوب في المجالس التشريعية الغربية والعلمانية هو السعي لتحقيق