نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - جمع الآيات وتفسيرها
المجتمعات الإنسانية على الدوام.
ينقل «ابن مسعود» في حديثٍ عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أنّ النّبي صلى الله عليه و آله خطَّ خطاً مستقيماً، ثم قال [١]: «هذا سبيل الرشد، ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه؟ ثم تلا هذه الآية «وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه».
وفي الآية العاشرة والأخيرة، وبالرغم من عدم تصريحها بإختصاص سنّ القوانين باللَّه تعالى، إلّاأنّها تنطوي على تعبير معين يستفاد منه بشكل جيد عدم وجود أي مصدر للتشريع غير اللَّه تعالى، إذ تقول الآية المباركة: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً».
ونعلم أن «الدين» بمعناه الحقيقي يشمل جميع شؤون الحياة البشرية، وبالنظر إلى أنّ الإسلام هو خاتم الأديان السماوية، وسيبقى قائماً حتى قيام الساعة، فإنّ مفهوم هذه الآية يعني أنّ جميع ما يحتاجه الإنسان من حيث القوانين قد أخذه الإسلام بنظر الاعتبار حتى قيام الساعة، وبناءً على ذلك لا يبقى أيّ مجال لقوانين أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه القوانين خاصّة وجزئية، والبعض الآخر عامّة وكليّة، وواجب علماء الدين والمشرّعين الإسلاميين، القيام بتطبيق تلك الكليات على مصاديقها، واستنباط القوانين والضوابط اللازمة منها.
وقد تمّ التأكيد مراراً على هذا المعنى في الروايات الإسلامية أيضاً، وللإمام علي عليه السلام خطبة مؤثرة ومفصلة في ذمّ الذين يسمحون لأنفسهم بتشريع القوانين في المحيط الإسلامي معتبرين ذلك اجتهاداً، إذ يقول عليه السلام في جانب من هذه الخطبة: «أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبحَانَهُ دِيناً
[١] تفسير الكبير، ج ١٤، ص ٣.