حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢
٤٠٢٨.عنه صلى الله عليه و آله : ما جَفوَةُ العُيونِ إلّا مِن كَثرَةِ الذُّنوبِ ، وما كَثرَةُ الذُّنوب إلّا مِن قِلَّةِ الوَرَعِ ، وما قِلَّةُ الوَرَعِ إلّا مِن كَثرَةِ الجَفاءِ ، وما كَثرَةُ الجَفاءِ إلّا مِن حُبِّ الدُّنيا . [١]
ي ـ حَبطُ الأَعمالِ
٤٠٢٩.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : سِتَّةُ أشياءَ تُحبِطُ الأَعمالَ : الاِشتِغالُ بِعُيوبِ الخَلقِ ، وقَسوَةُ القَلبِ ، وحُبُّ الدُّنيا ، وقِلَّةُ الحَياءِ ، وطولُ الأَمَلِ ، وظالِمٌ لا يَنتَهي . [٢]
ك ـ الشُّغُلُ عَنِ الآخِرَةِ
٤٠٣٠.الإمام الباقر عليه السلام : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ [٣] ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ ، فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لَأَغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللّه ُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ . فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّه َ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ؟ فَقالَ : نَعَم . فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ ، وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ : وَاللّه ِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالاً أتَّجِرُ بِهِ! فَأَعطاهُ النَّبِي صلى الله عليه و آله الدِّرهَمَينِ ، وقالَ لَهُ : اِتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّه ِ. فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه و آله : قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ ، فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّا يا سَعدُ . قالَ : فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئا إلّا باعَهُ بِدِرهَمَينِ ولا يَشتَري شَيئا بِدِرهَمَينِ إلّا باعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعا وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ ، وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا ، لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا، فَكانَ النَّبِي صلى الله عليه و آله يَقولُ: يا سَعدُ ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ : ما أصنَعُ ، اُضَيِّعُ مالي؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاُريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فاُريدُ أن اُوَفِّيَهُ . قالَ : فَدَخَلَ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام ، فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّه َ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ، حالُهُ الاُولى أو حالُهُ هذِهِ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه و آله : يا جَبرَئيلُ ، بَل حالُهُ الاُولى ، قَد أذهَبَت [٤] دُنياهُ بِآخِرَتِهِ . فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام : إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ ، قُل لِسَعدٍ يَرُدُّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ دَفَعتَهُما إلَيهِ ، فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلاً . قالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَمَرَّ بِسَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : يا سَعدُ ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما؟ فَقالَ سَعدٌ : بَلى ومِئَتَينِ . فَقالَ لَهُ : لَستُ اُريدُ مِنكَ يا سَعدُ إلَا الدِّرهَمَينِ ، فَأَعطاهُ سَعدٌ دِرهَمَينِ . قالَ : فَأَدبَرَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ حَتّى ذَهَبَ ما كانَ جَمَعَ ، وعادَ إلى حالِهِ الَّتي كانَ عَلَيها. [٥]
[١] الفردوس : ج ٤ ص ١١٥ ح ٦٣٥٩ عن أنس .[٢] كنز العمّال : ج ١٦ ص ٨٥ ح ٤٤٠٢٣ نقلاً عن الفردوس عن عديّ بن حاتم .[٣] أهل الصُّفَّة: هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مُظلَّل في مسجد المدينة يسكنونه (النهاية: ج ٣ ص ٣٧ «صفف») .[٤] ذهَبَ بِهِ وأذهَبَهُ غيرُه : أزالَهُ . ويُقال : أذهَبَ به . . . وهو قليل (لسان العرب : ج١ ص٤٩٣ «ذهب») .[٥] الكافي : ج ٥ ص ٣١٢ ح ٣٨ عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ١٢٢ ح ٩٢ .