حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٦٢ - قرن هشتم
تدوينها ميان شافعىها و حنبلىها داير است: شافعىها با ٤ اثر و حنبلىها با ٣ اثر.
شرايط فكرى و فرهنگى اين عصر را بشار عوّاد، به زيبايى ترسيم مىكند. او مىگويد:
در اين قرن، از يك سو شافعىها به خاطر حمايت ايّوبىها، صاحب قدرت و داراى مدارس و موقوفات مىشوند و از جانب ديگر، حنبلىها قدرت دارند و برخوردار از دار الحديثها و مدرسههاى فراوان و نزاع ميان آنها سخت و جدّى است.
سخن بشار عوّاد چنين است:
وشهدت دمشق فى هذا العصر نزاعاً مذهبياً وعقائدياً حاداً، كانَ الحُكَّامُ المماليكُ يتدخلون فيه فى كثيرٍ من الأحيان، فيُناصرون فئةً على اخرى. وكان الأيّوبيون قبل ذلك قد عنُوا عنايةً كبيرةً بنشر مذهب الإمام الشافعى، فأسَّسوا المدارس الخاصة به، وأوقفوا عليها الوقوف. وعنوا فى الوقت نفسه بنشر عقيدة الأشعرى، واعتبروها السُّنةَ التى يجبّ اتباعُها. لذلك أصبحت للاشاعرِة قوةٌ عظيمةٌ فى مصر والشام. وقد أثر ذلك على المذاهب الاخرى، فأصابها الوهنُ والضعف عدا الحنابلة الذين ظلوا على جانب كبير من القوّة، و كانت لهم فى دمشق مجموعة من دور الحديث والمدارس.
وكان النزاع العقائدى بين الحنابلة والأشاعرة مضطرماً، زاده اعتماد الحنابلة على النصوص فى دراسة العقائد، واعتماد الأشاعرة على الاستدلال العقلى والبرهان المنطقى فى دراستها. وبقدر ما ولَّد هذا التعصبُ من تمزق فى المجتمع، فإنَّه وَلَّد فى الوقت نفسه نشاطاً علمياً واضحاً فى هذا المضمار، تَمثَّلَ فى الكتب الكثيرة التى أُلفت فيه. كما ظهر تحيُّزٌ واضح فى كثيرٍ من كتابات العصر.
وكانَ الجهلُ والاعتقادُ بالخُرافات والمغيّبات سائداً بين العوام فى المجتمع الدمشقى. وكان التصوّف منتشراً فى أرجاء البلاد انتشاراً واسعاً، وظهر بينهم كثيرٌ من المشعوذين الذين أثَّروا على العوام أيَّما تأثير. بل عملَ الحكّامُ المماليكُ على الاهتمام بهم، وكان لهم اعتقادٌ فيهم، فكان للملك الظاهرِ بِيبرس البندقدارى