بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - التنظيمات السرّية الاِسماعيلية
وأحدثوا من وسائل ، وقد كان للحمام الزاجل الذي برع في استخدامه الدعاة ، أثره الفعّال في نقل الاَخبار والمراسلات السرية الهامة.
ولقد كان الاِمام الاِسماعيلي الذي يعتبر رئيس الدعوة قد وفق بين جهاز الدعاية الذي نظّمه خير تنظيم ، وبين نظام الفلك ودورته ، وجعل العالم الذي كان معروفاً في تلك الاَيام مثل السنة الزمنية ، فالسنة كما هو معروف مقسمة إلى اثني عشر شهراً ، ولذلك يجب أن يقسم العالم إلى اثني عشر قسماً ، أطلق على كل قسم اسم (جزيرة)و جعل على كل جزيرة من هذه الجزر داعياً ، هو المسوَول الاَوّل عن الدعاية فيها ، ولقب بـ (داعي دعاة الجزيرة) أو بـ (حجة الجزيرة). وقال : إنّ الدعوة لا يمكن استقامتها إلاّ باثني عشر داعياً يتولون إدارتها ، فكان الاِمام ينتخب الدعاة من ذوي المواهب الخارقة ، والقدرة الفائقة في بث الدعوة والعمل على نشرها بين مختلف الطبقات وقد جعل الدعاة من (حدود الدين) إمعاناً في إسباغ الفضائل عليهم ، ليتمكنوا من نشر الدعوة وتوجيه الاَتباع دونما أيّة معارضة أو مخالفة ، لاَنّ مخالفتهم ومعارضتهم تعتبر بنظر الاِمام مروقاً عن الدين ، وخروجاً عن طاعة الاِمام نفسه ، لاَنّهم من صلب العقيدة وحدودها.
ولمّا كان الشهر ثلاثون يوماً لذلك كان لكل داعي جزيرة ثلاثون داعياًنقيباً لمساعدته في نشر الدعوة ، وهم قوته التي يستعين بها في مجابهة الخصوم ، وهم عيونه التي بها يعرف أسرار الخاصة والعامة ، فكانوا بمثابة وزارئه ومستشاريه في كلّ ما يتعلّق بجزيرته.
ولمّا كان اليوم أربع وعشرين ساعة ، اثنتي عشر ساعة بالليل ، واثنتي عشر ساعة بالنهار ، وجب لكلّ داع نقيب أربعة وعشرين داعياً ، منهم اثني عشر داعياً ظاهراً كظهور الشمس بالنهار ، واثني عشر داعياً محجوباً مستتراً استتار الشمس بالليل. وبعملية حسابية بسيطة نجد انّعدد الدعاة الذين بثهم الاِمام الاِسماعيلي في العالم كان حوالي ٨٦٤٠ داعياً في وقت واحد.