بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠ - نظرية المثل والممثول
وتأويله أنّه جعل في ذريته سبعة أئمّة يثنّى منهم اسبوع بعد اسبوع ، كما يثنّى أيّام الجُمعة إلى أن تقوم الساعة وانّه جمع له علم النطقاء والاَئمّة من قبله والقرآن العظيم ، ومثله في التأويل مثل أساس دعوته وأئمّته وهو وصيّه علي(ص).
وأمّا قراءة فاتحة الكتاب وسورة في كلّ ركعة تقرنان فيها فمَثَل ذلك في التأويل ، مثل الاِقرار في دعوة الحقّ بإمام الزمان وحجّته وقول العامّة بعد فراغ سورة الحمد آمين زيادة فيها فنهى عن ذلك كما يُنهى عن إدخال غير أولياء اللّه في جملتهم ، وعن زيادة غيرهم فيهم. [١]
في صلاة العيدينيقول : ليس في العيدين أذان ولا إقامة ، ولا نافلة ، ويُبدأ فيهما بالصلاة قبل الخطبة ، خلاف الجُمعة ؛ وصلاةَ العيدين ركعتان يُجهر فيهما بالقراءة.
تأويل ذلك : أنّ مثل الخروج إلى العيدين مَثَلُ الخروج إلى جهاد الاَعداء ، وأنّمثل الاَذان مثل الدعوة والخروج إلى العدو ، وليست تقام له دعوة ، إذ تقدم في دعوة الحقّ الاَمر به ، وإنّما يُلزم الناس أن ينفروا ويخرجوا إليه ، كما أوجب اللّهُ ذلك عليهم في كتابه.
ومعنى البدء في الصلاة يوم العيدين قبل الخطبة ، خلاف الجمعة ، أنّ الخروج إلى العيدين مَثلُ الخروج إلى جهاد العدو ، واستقبال القبلة في الصلاة مَثَلُ استقبال الاِمام بالطاعة والسمع له وذكرنا أنّ مثل الخطبة من الخطيب مثلُ التوقيف من الداعي مَنْ يدعوه على ما يأمره به ، فكان مَثَلُ الاِبداء بالصلاة في العيدين مَثلُ إقبال الخارجين إلى جهاد الاَعداء في حين خروجهم على إمامهم ، والسّمع منهم والطاعة لما به يأمرهم ، وما عليه يرتِّبهم ويقيمهم وفي مقاماتهم ، فذلك مَثلُ الصلاة وبه يبتدىَ ، ومثل الخطبة بعد ذلك مثل تحريض الاِمام
[١] المصدر نفسه : ٢٦٩.