بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - الحسين بن أحمد
مات في سلمية ودفن في مقام جده عبد اللّه بن محمد وكان ذلك سنة ٢٦٥. [١]
ما ذكره من أنّه توفي عام ٢٦٥ هـ غير صحيح ، لاَنّه عام وفاة والده ولعلّه تصحيف سنة ٢٨٩ هـ. وقد أرّخ ميلاده ووفاته موَلف تاريخ الدعوة الاِسماعيلية كما ذكرنا وقال : وعهد بالاِمامة من بعده لابنه محمد المهدي [٢] وقال له : إنّك ستهاجر بعدي هجرة وتلقى محناً شديدة. [٣]
قد سبق وأن ذكرنا أنّ محمد بن إسماعيل ـ أي الاِمام الثاني ـ أرسل الداعيين : الحلواني وأبا سفيان إلى المغرب ، ولكن لم يحددا تاريخ البعث ، فبما انّ محمد بن إسماعيل استلم الاِمامة ـ حسب رأي الاِسماعيلية ـ عام ١٥٨ هـ وتوفي عام ١٩٣ هـ ، فيكون إرسالهما بين الحدين.
كان الداعيان مهتمين بالتبليغ والدعوة في أيام الاَئمّة الثلاثة إلى أن استلم الاِمام الحسين بن أحمد زمام الاِمامة ، ووقف بأنّ الدعوة في المغرب تتقدم باستمرار ، فحينئذٍ طلب من الداعية الكبير أبي عبد اللّه الحسين أحمد بن محمد بن زكريا الشيعي ـ الذي كان يدعو الناس إلى المذهب الاِسماعيلي في البصرة ـ الذهاب إلى اليمن ويدرس هناك على ابن حوشب ويطيعه ويقتدي به ، ثمّ يذهب بعد فراغه من الدراسة ، إلى المغرب قاصداً بلدة « كتامة ».
توجه أبو عبد اللّه إلى اليمن حيث شهد مجالس ابن حوشب وأصبح من كبار أصحابه ، فلمّا أتى خبر وفاة الحلواني وأبي سفيان دعاة المغرب إلى ابن حوشب قال لاَبي عبد اللّه الشيعي : إنّأرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا وليس لها غيرك ، فبادر فانّها موطّأة ممهّدة لك.
[١] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ١٨٣.
[٢] عبيد اللّه المهدي.
[٣] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٧١. ولم يذكر مصدراً لكلامه.