بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - إسماعيل بن جعفر الصادق
والتاريخ يشهد على أنّه لم يكن لاِسماعيل ولا لولده الاِمام الثاني ، أيّة دعوة في زمان أبي جعفر المنصور ولا ولده ، بشهادة أنّ المهدي العباسي الذي تسلم عرش الخلافة بعد المنص ـ ور العباسي ١٥٨ ـ ١٦٩ هـ كان متشدداً على أصحاب الاَهواء والفرق ، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفاً صنفاً ، ثمّ قرأ الكتاب على الناس ، فقال يونس : قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة ، ومرّة أُخرى بمدينة الوضاح ، فقال : إنّ ابن المفضل صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة حتى قال في كتابه : وفرقة يقال لهم الزرارية ، وفرقة يقال لهم العمارية أصحاب عمار الساباطي ، وفرقة يقال لهم اليعفورية ، ومنهم فرقة أصحاب سليمان الاَقطع ، وفرقة يقال لهم الجواليقية. قال يونس : ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه. [١]
ترى انّه يذكر جميع الفرق المزعومة للشيعة ، حتى يذكر العمارية المنسوبة إلى عمار الساباطي الذي لم يكن له يوم ذاك أيّ تابع إلاّ كونه فطحياً موَمناً بإمامة عبد اللّه الاَفطح ، ولا يذكر الاِسماعيلية؟! فلو كانت لاِسماعيل دعوة سرية أيّام المنصور ، ثمّ لابنه محمد ، حيث كانا ينتقلان من بلد إلى بلد ، كان من المحتّم مجيء اسمه في قائمة أصحاب الاَهواء. كلّ ذلك يدلّ على أنّ المذهب قد نشأ بعد لاَي من الدهر.
إلى هنا تمّ البحث في الاِمام الاَوّل ، وكانت حصيلته هي :
أنّ الرجل كان رجلاً ثقة ، محبوباً للوالد ، وتُوفي في حياة والده وهو عنه راض ، ولم تكن له أيُّ دعوةٍ للاِمامة ، ولم تظْهر أيَّ دعوة باسمه أيّام خلافة المهدي العباسي الذي تُوفي عام ١٦٩ هـ ، وقد مضى على وفاة الاِمام الصادق عليهالسلام إحدى وعشرون سنة.
[١] الكشي : الرجال : ٢٢٧.