بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - إسماعيل بن جعفر الصادق
أصحابه الاَجلاّء ، ممّن تتلمذوا في مدرسة الحركات السرية ، حتى يفتعل موت ابنه بمرأى ومسمع من الناس ، وهوبعدُ حيّ يُرزق ، ولم يكن عامل الخليفة بالمدينة المنورة بليداً ، يكتفي بالتنويه ، حتى يتسلَّم المحضر ويبعث به إلى دار الخلافة العباسية.
والعجب أنّ الكاتب يذكر في كلامه الثاني أنّعامل الخليفة في المدينة كان بدوره من الاِسماعيليين ، مع أنّه لم يكن في ذلك اليوم أثر للاِسماعيلية : « وكانت الاِمامة لاَبيه الاِمام الصادق عليهالسلام فكيف يكون في حياة الصادق عليهالسلام من الاِسماعيلية؟! وأعجب منه أنّه يعتمد في إثبات معتقده بدستور المنجمين ، ثمّ يذكر له مصدراً في التعليقة بالشكل التالي « بلوشيه ٥٧ ـ ٥٨ دى خويه ٢٠٣ ».
إنّ عقيدة إسلامية مبنيّة على تنبّوَ المنجمين ـ وما أكثر أخطائهم ـ عقيدة منهارةٌ وفاشلة.
ولو أنّ هوَلاء التجأوا في تصحيح إمامة ابنه ، محمد بن إسماعيل إلى القول بعدم بطلان إمامة إسماعيل بموته في حياة والده ، ولمّا توفي الاِمام الصادق تسلّم عبد اللّه بن إسماعيل الاِمامة من والده ، لكان أرجح من اللجوء إلى بعض الاَساطير التي لا قيمة علمية لها في مجالات البحوث التاريخية والعقائدية المبتنية على أُسس علمية دقيقة.
والحقّ أنّه توفي أيام حياة أبيه ، بشهادة الاَخبار المتضافرة التي تعرفت عليها ، وهل يمكن إغفال أُمّة كبيرة وفيهم جواسيس الخليفة وعمالها؟! وستر رحيل إسماعيل إلى البصرة بتمثيل جنازة بطريقة مسرحيّة يعلن بها موته فانّه منهج وأُسلوب السياسيين المخادعين ، المعروفين بالتخطيط والموَامرة ، ومن يريد تفسير فعلَ الاِمام عن هذا الطريق فهو من هوَلاء الجماعة « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح ». وأين هذا من وضع الجنازة مرّات وكشف وجهه والاستشهاد على موته وكتابة الشهادة على كفنه؟!