بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - إسماعيل بن جعفر الصادق
العباسي ، الذي أظهر سروراً وارتياحاً لوفاة إسماعيل الذي كان إليه أمر إمامة الشيعة ، ثمّ شُوهِد إسماعيل بعد ذلك في البصرة ، وفي بعض البلدان الفارسية. وعلى هذا الاَساس لم تسقط الاِمامة عن إسماعيل بالموت قبل أبيه لاَنّه مات بعد أبيه. [١]
ويقول في موضع آخر : ورأينا الاَخير في هذا الموضوع بعد أن اطّلعنا على جميع ما كتب حول إمامة إسماعيل ، نقول : بأنّ الاِمام جعفر الصادق قد شعر بالاَخطار التي تهدِّد حياة ابنه الاِمام إسماعيل ، بعد أن نصّ عليه ، وأصبح وليّاً للعهد ، فأمره أن يستتر وكان ذلك عام ١٤٥ هـ ، خشية نقمة الخلفاء العباسيين وتدبّر الاَمر بأن كتب محضراً بوفاته ، وشهد عليه عامل المنصور ، الذي كان بدوره من الاِسماعيلين.
وفوراً توجه إسماعيل إلى سلمية ، ومنها إلى دمشق ، وعلم المنصور بذلك ، فكتب إلى عامله أن يلقي القبض على الاِمام إسماعيل ، ولكن عامله المذكور كان قد اعتنق المذهب الاِسماعيلي ، فعرض الكتاب على الاِمام إسماعيل ، الذي ترك البلاد نحو العراق حيث شوهد بالبصرة عام ١٥١ هـ ، وقد مرّ على مقعد فشفاه بإذن اللّه ، ولبث الاِمام إسماعيل عدّة سنوات يتنقل سرّاً بين أتباعه ، حتى توفي بالبصرة عام ١٥٨ هـ.
ويوَكد كتاب دستور المنجمين أنّ إسماعيل هو أوّل إمام مستور وكان بدء ستره سنة ١٤٥ هـ ولم يمت إلاّ بعد سبع [٢] سنين ». [٣]
ما ذكره أُسطورة حاكتها يدُ الخيال ، ولم يكن الاِمام الصادق عليهالسلام ولا
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٦ ترى أنّ الموَرخ الاَوّل الاِسماعيلي يذكر موته في حياة أبيه وهذا يوَكد على موته بعده ، فما هو الحق؟ وما هو المتوقع من مذهب حجر أساسه الريب والشك؟!!
[٢] فيكون وفاته على هذا عام ١٥١ ، لا عام ١٥٨ كما ذكره قبل سطر.
[٣] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ١٤٢ ـ ١٤٣.