بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - إسماعيل بن جعفر الصادق
عن سوريا ، حتى أعلن الوالي التفتيش الدقيق عنه ، وكتب للخليفة أنّه لم يجد لاِسماعيل أثراً في أيّ مكان. [١]
أقول : ما ذكره انّ كثيراً من الموَلفين المعاصرين لاِسماعيل أثبتوا حياته بعد وفاة أبيه ، شيء لم يدعمه بالدليل ، فَمَنْ هوَلاء الموَلّفون المعاصرون الذين أثبتوا حياته بعد الاِمام الصادق ، وما هي كتبهم؟! نعم أوعز الكاتب في الهامش إلى عمدة الطالب ، وتقدم نصُّهُ [٢] وليس فيه أيُّ إشارة إلى ذلك ، فضلاً عن إشارته إلى كثيرٍ من الموَلفين المعاصرين للاِمام إسماعيل ، هكذا تحرّف الحقائق بيد العابثين اللاعبين بتاريخ أُمتنا المجيدة ، أو بيد سماسرة الاَهواء فيبيحون الكذب لدعم المذهب.
وقد اعترف بهذه الحقيقة الكاتب الاِسماعيلي عامر تامر حيث قال : هناك أقوال كثيرة لموَرخين يوَكدون فيها أنّه مات في عهد والده ، وأنّ قصة ظهوره في البصرة أُسطورة لا تقوم على حقيقة ، ومهما يكن من أمر فالاِسماعيليون اشتهروا بالتخفّي والاستتار ، والمحافظة على أئمّتهم. لذلك ليس بعيداً أن تكون الرواية الاَُولى صحيحة. [٣]
إنّ تفسير قصة وفاة إسماعيل بالتمويه والتغطية فكره ورثها الجُدُد من الاِسماعيلين عن أسلافهم ، قال مصطفى غالب : « ولكن أغلب موَرّخي الاِسماعيلية يقولون : إنّ قصة وفاة إسماعيل في حياة أبيه كانت قصة أرادَ بها الاِمام جعفر الصادق التمويه والتغطية على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، الذي كان يُطارد أئمة الشيعة في كلّمكان ، وتحت كلّ شمس ، فخاف جعفر الصادق على ابنه وخليفته إسماعيل ، فادّعى موته وأتى بشهود كتبوا المحضر إلى الخليفة
[١] أ.س. بيكلي : مدخل إلى تاريخ الاِسماعيلية : ٢٠.
[٢] مرّ نصّه ص ٧٢.
[٣] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ١٨٠ ـ ١٨١.