بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - الحركات الباطنية
فكان محمد ناطقاً وعلي صامتاً ، وإنّ جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام كان نبياً ، ثمّ انتقلت النبوة إلى أبي الخطاب. [١]
٤ ـ قد وقفت على ما نقلناه عن الكشي من أنّ الخطابية كانت توَوّل الآيات إلى مفاهيم غير مفهومة من ظواهر الآيات ، حتى أنّه أوّل الخمر والميسر والاَنصاب والاَزلام بأنّها رجال ، فلما بلغ التأويل إلى الاِمام الصادق عليهالسلام فقال رداً عليه : « ما كان اللّه عزّوجلّ ليخاطب خلقه بمالا يعلمون ». [٢]
ومن الواضح أنّ الاِسماعيلية وضعت لكلّ ظاهر باطناً ، واتخذت من التأويل ركناً أساسياً لها.
كما وذكر الشهرستاني والمقريزي شيئاً من تأويلات الخطابية. [٣]
قال الشهرستاني : زعم أبو الخطاب أنّ الاَئمّة أنبياء ثمّ آلهة ، وقال بإلهية جعفر بن محمد وإلهية آبائه وهم أبناء اللّه وأحباوَه. وا لاِلهية نور في النبوة ، والنبوة نور في الاِمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار والاَنوار. وزعم أنّ جعفراً هو الاِله في زمانه ، وليس هو المحسوس الذي يرونه ، ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها ، ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته ، قتله بسبخة الكوفة. [٤]
وقد عرفت أيضاً شيئاً من تأويلاتهم في كلام الكشي.
ومن خلال استعراض تلك النصوص نخرج بهذه النتيجة انّ حقيقة التطرّف المشاهد في المذهب الاِسماعيلي طرأت عليه من قبل أصحاب أبي الخطاب الذين استغلوا إمامة محمد بن إسماعيل لبث آرائهم.
[١] المقريزي : الخطط : ٢ / ٣٥٢.
[٢] الكشي : ترجمة ابن الخطاب ، برقم ١٣٥.
[٣] الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٥٩ ؛ المقريزي : الخطط : ٢ / ٢٥٢.
[٤] الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٥٩ ؛ المقريزي : الخطط : ٢ / ٢٥٢.