بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - الحركات الباطنية
وقد كان أبو الخطاب قال لهم : قاتلوهم فإنّ قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح والسيوف ، ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا تضرّكم ولا تخلّ فيكم ، فقدّمهم عشرة عشرة للمحاربة ، فلمّا قتل منهم نحو ثلاثين رجلاً ، قالوا له : ما ترى ما يحل بنا من القوم وما نرى قصبنا يعمل فيهم ولا يُوَثر ، وقد عمل سلاحهم فينا وقُتل من ترى منهم ، فذكر لهم ما رواه العامة أنّه قال لهم : إن كان قد بدا للّه فيكم فما ذنبي ، وقال لهم ما رواه الشيعة : يا قوم قد بُليتم وامتحنتم وأُذن في قتلكم ، فقاتلوا على دينكم وأحسابكم ، ولا تعطوا بلدتكم ، فتذلّوا مع أنّكم لا تتخلصون من القتل فموتوا كراماً ، فقاتلوا حتى قُتلوا عن آخرهم ، وأُسر أبوالخطاب فأُتي به عيسى بن موسى فقتله في دار الرزق على شاطىَ الفرات ، وصلب مع جماعة منهم ، ثمّ أمر بإحراقه فأُحرقوا ، وبعث بروَوسهم إلى المنصور فصلبها على باب مدينة بغداد ثلاثة أيام ، ثمّ أُحرقت. [١]
٤ ـ الطبري والحركات الباطنيةيظهر ممّا رواه الطبري في تاريخه وابن الجوزي في منتظمه تفشّي هذا النوع من الاِلحاد عند غير الخطابية أيضاً ، وإليك نص ابن الجوزي في هذا المقام :
خروج الراوندية ، وهم قوم من أهل خراسان كانوا على رأي أبي مسلم ، إلاّ أنّهم يقولون بتناسخ الاَرواح ، ويدّعون أنّ روح آدم عليهالسلام في عثمان بن نهيك ، وأنّ ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور ، وأنّ الهيثم بن معاوية جبرائيل.
وهوَلاء طائفة من الباطنية يسمّون السبعية يقولون : الاَرضون سبع ، والسماوات سبع ، والاَُسبوع سبعة يدل على أنّ دور الاَئمّة يتم بسبعة. فعدوا : العباس ، ثمّ ابنه عبد اللّه ، ثمّابنه علي ، ثمّمحمد بن علي ، ثمّإبراهيم ، ثمّالسفاح ،
[١] النوبختي : فرق الشيعة : ٦٩ ـ ٧٠.