بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - الواقفية
كيان الشيعة ، وتماسكها وانسجامها ، وقد كانت الواقفة تتمسك بشبه ، ربما تغري البسطاء من الشيعة ، وتصدّهم عن القول بامتداد الاِمامة إلى عصر الاِمام المنتظر. ولعلّه لاَجل خطورة الوقف ، ربما نرى وجود الحث المتزايد على زيارة الاِمام الرضا عليهالسلام من النبي والوصيّ والصادق والكاظم عليهمالسلام ليلفتوا نظر الشيعة إليه ولا يغفلوا عنه.
فقد روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان ، لا يزورها موَمن إلاّ أوجب اللّه له الجنّة ، وحرّم جسده على النار ». [١]
كما توجد روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام توَكد وتحث على زيارة الاِمام الرضا عليهالسلام وتبيّن فضلها. [٢]
ولعلّ تلك الروايات تهدف إلى رفع الشبهات التي أوجدتها الواقفة في ذلك العصر ، ولولا انّ الرضا هو الاِمام القائد بعد أبيه ، لما كان لهذا الحث وجه ، وقد جابه الاِمام الرضا تلك الزوبعة بعظات بالغة ، ومناظرات قيّمة ، قام فيها بإزالة الالتباس عن شبههم.
وقد جمعها العالم الحجة الشيخ رياض محمد حبيب الناصري في كتابه « الواقفية » ، حيث بلغت ثماني مناظرات. ومن أراد الوقوف على مضامينها فعليه الرجوع إلى ذلك الكتاب القيّم الذي طرح فيه الواقفية ودرسها دراسة تحليلية رائعة. [٣]
[١] الصدوق : الفقيه : ٢ / ٣٥١ ، الحديث ٣٦.
[٢] راجع الكافي : ٤ / ٥٨٤ ؛ وألفقيه : ٢ / ٣٤٨ ـ ٣٥١ ؛ والتهذيب : ٦ / ٨٤.
[٣] الواقفية : ١ / ١٥١ ـ ١٦٣ ، ولقد رجعنا إلى ذلك الكتاب في دراسة هذه الطائفة فشكر اللّه مساعيه.