بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - الواقفية
٣. وقال البغدادي معبّراً عن الواقفة بالموسوية : هوَلاء الذين ساقوا الاِمامة إلى جعفر ، ثمّزعموا أنّ الاِمام بعد جعفر ، كان ابنه موسى بن جعفر ، وزعموا أنّموسى بن جعفر حيّ لم يمت وانّه هو المهدي المنتظر ، وقالوا إنّه دخل دارَالرشيد ولم يخرج منها ، وقد علمنا إمامته وشككنا في موته فلا نحكم في موته إلاّبيقين.
فقيل لهذه الفرقة الموسوية : إذا شككتم في حياته وموته ، فشُكُّوا في إمامته ولا تقطعوا القول بأنّه باق وأنّه هوالمهديّ المنتظر ، هذا مع علمكم بأنّ مشهد موسى بن جعفر معروف في الجانب الغربي من بغداد ويُزار.
ويقال لهذه الفرقة موسوية لانتظارها موسى بن جعفر.
ويقال لها الممطورة أيضاً ، لاَنّ يونس بن عبد الرحمان القمّي كان من القطعية (الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر) وناظر بعض الموسوية فقال في بعض كلامه : أنتم أهون على عيني من الكلاب الممطورة. [١]
٤. وقال الشهرستاني ـ بعد أن ذكر الاِمام موسى بن جعفر وانّه دفن في مقابر قريش ببغداد ـ : اختلفت الشيعة بعده ...
فمنهم من توقّف في موته ، وقال : لا ندري أمات أم لم يمت؟ ويقال لهم الممطورة ، سمّاهم بذلك علي بن إسماعيل فقال : ما أنتم إلاّ كلاباً ممطورة.
ومنهم من قطع بموته ويقال لهم القطعية.
ومنهم من توقّف عليه ، وقال : إنّه لم يمت ، وسيخرج بعد الغيبة ، ويقال لهم الواقفة. [٢]
إنّ ظاهرة الوقف بعد رحيل الاِمام الكاظم عليهالسلام كانت أمراً خطيراً يهدّد
[١] البغدادي : الفرق بين الفرق : ٦٣.
[٢] الشهرستاني : الملل والنحل : ١٦٩ ، ولاحظ التبصير للاسفرائيني : ٣٨ ، حيث عبّر عنهم بالموسوية.