بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الواقفية
ولم يأتمّوا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره.
وقد قال بعضهم ممّن ذكر أنّه حي : إنّ الرضا عليهالسلام ومن قام بعده ليسوا بأئمّة ، ولكنّهم خلفاوَه واحداً بعد واحد إلى أوان خروجه ، وإنّ على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم.
وقد لقّب الواقفةَ بعضُ مخالفيها ممّن قال بإمامة علي بن موسى « الممطورة » وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها ، وكان سبب ذلك انّعليّبن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمان ناظرا بعضهم ، فقال له علي بن إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم : ما أنتم إلاّ كلاب ممطورة ، أراد أنّكم أنتن من جيف ، لاَنّ الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف ، فلزمهم هذا اللقب فهم يُعرفون به اليوم ، لاَنّه إذا قيل للرجل انّه ممطور فقد عرف أنّه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة ، لاَنّ كل من مضى منهم فله واقفة قد وقفت عليه ، وهذا اللقب لاَصحاب موسى. [١]
٢. وقال الشيخ الاَشعري ملخصاً لما قاله النوبختي ما هذا نصه :
الصنف الثاني والعشرون من الرافضة يسوقون الاِمامة حتى ينتهوا إلى جعفر بن محمد ويزعمون أنّجعفر بن محمد نصّ على إمامة ابنه موسى بن جعفر ، وأنّ موسى بن جعفر حيّلم يَمت ولا يموتُ حتى يملك شرقَالاَرض وغربها ، حتى يملاَ الاَرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماًوجوراً ، وهذا الصنف يُدْعون « الواقفة » لاَنّهم وقفوا على « موسى بن جعفر » ولم يتجاوزوه إلى غيره ، وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعوهم « الممطورة » وذلك أنّرجلاً منهم ناظر « يونس بن عبد الرحمان » ويونس من القطعية الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر ، فقال له يونس : أنتم أهون عليّمن الكلاب الممطورة ، فلزمهم هذا النبز. [٢]
[١] النوبختي : فرق الشيعة : ٨٠ ـ ٨٢ ، وفي ذيل كلامه إشارة إلى القسمين من الوقف كما ذكرناه.
[٢] الاَشعري : مقالات الاِسلاميين : ٢٨ ـ ٢٩.