بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - الواقفية
حينئذٍ ، فمضى به ، فحبسه عنده سنة.
ثمّ كتب إلى الرشيد أن خذه منّي وسلّمه إلى من شئت وإلاّ خلّيت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة ، فما أقدر على ذلك ، حتى أنّي لاَتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلاّ لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة.
فوجّه من تسلّمه منه ، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد فبقى عنده مدّة طويلة وأراد الرشيد على شيء من أمره فأبى.
فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه ، وأراد ذلك منه فلم يفعل.
وبلغه انّه عنده في رفاهية وسعة ، وهو حينئذ بالرقة.
وقد أثار هذا الاَمر غضبَالرشيد إلى ان انتهى الاَمر بتجريد الفضل بن يحيى وضربه بسياط وعقابين. [١]
هذا هوموقف الرشيد مع الرجل الذي كان يحترمه جلّ المسلمين وينظرون إليه بأنّه من أئمّة أهل البيت ، فكيف الحال مع سواد الناس إذا اتّهموا بالتشيّع وموالاة الاِمام عليهالسلام؟!
قال ابن كثير : فلمّا طال سجن الاِمام الكاظم عليهالسلام كتب إلى الرشيد : « أمّا بعد يا أمير الموَمنين انّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون ». [٢]
ولم يزل الاِمام ينقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الاَمر إلى سجن السندي بن شاهك ، فغال في سجن الاِمام وزاد في تقييده ، حتى جاء أمر الرشيد بدس السم للكاظم فانبرى السندي إلى تنفيذ هذا الاَمر ، وكانت نهاية حياة الاِمام الطاهر على يده الفاجرة.
[١] الطوسي : الغيبة : ٢٨ ـ ٣٠ بتلخيص.
[٢] ابن كثير : البداية والنهاية : ١٠ / ١٩٠.