بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩ - الواقفية
التوقّف عند إمامة شخص بعد رحيل إمام ما ، ظاهرة برزت عند الشيعة بين آونة وأُخرى ، ولذلك صار لها إطلاقان :
الاَوّل : التوقّف بالمعنى العام من غير اختصاصه بالتوقّف على إمام خاص ، فإنّ هناك طائفة توقّفت عند إمامة الحسين عليهالسلام ولم تتجاوز عنه وهم المعروفون بالكيسانية ، كما أنّ هناك من توقّف عند إمامة الاِمام الباقر عليهالسلام ولم تتجاوز عنه عليهالسلام وهي المعروفة بالمنصورية أو المغيرية وهناك من توقّف عند إمامة الاِمام الصادق ولم يتجاوز عنه كالاِسماعيلية ، وهذه الفرق حتى الزيدية من الواقفية الذين لم يعترفوا بإمامة الاَئمّة الاثني عشر قاطبة وتوقّفوا أثناء الطريق ، ومع ذلك كلّه فلا يطلق عليهم الواقفية في كتب الرجال ولا في الملل والنحل ، وإنّما يطلق عليهم نفس أسمائهم ، وقد مرّ في الجزء السابع أنّ بعض هذه الفرق غلاة كفّار لا يعترف بهم.
الثاني : الطائفة المتوقّفة عند إمامة الاِمام موسى الكاظم عليهالسلام غير المعترفة بإمامة ابنه علي بن موسى الرضا عليهالسلام وهوَلاء المعروفون بـ « الواقفية ». وقد اختصت بهم هذه التسمية ، فلا تتبادر من هذه التسمية إلاّ تلك الطائفة.
قال المحقّق البهبهاني : اعلم أنّ الواقفة هم الذين وقفوا على الكاظم عليهالسلام ، وربما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم عليهالسلام من الاَئمّة ... ولكن عند الاِطلاق ينصرف إلى من وقف على الاِمام الكاظم عليهالسلام ولا ينصرف إلى غيرهم إلاّ بالقرينة ، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليهالسلام وموته قبله أو في زمانه ، مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم. [١]
[١] البهبهاني : الفوائد الرجالية : ٤٠.