بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الحركات الباطنية
أُولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب ، وقالوا : الاَئمة آلهة ، وقالوا في أنفسهم مثل ذلك ، وقالوا : ولد الحسين أبناء اللّه وأحباوَه ، ثمّ قالوا ذلك في أنفسهم ، وتأوّلوا قول اللّه تعالى : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدينَ » [١] قالوا : فهو آدم ونحن ولده ، وعبدوا أبا الخطاب وزعموا أنّه إله ، وزعموا أنّ جعفر بن محمد إلههم أيضاً إلاّ أنّ أبا الخطاب أعظم منه ، وأعظم من عليّ ، وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة ، وهم يتديّنون بشهادة الزور لموافقيهم.
والفرقة الثانية من « الخطابية » : وهي الفرقة السابعة من الغالية يزعمون أنّ الاِمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له « معمر » وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب ، وزعموا أنّ الدنيا لا تفنى ، وانّ الجنّة ما يصيب الناس من الخير والنعمة والعافية ، وانّ النار ما يصيب الناس من خلاف ذلك ، وقالوا بالتناسخ ، وانّهم لا يموتون ، ولكن يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت ، وتوضع للناس أجساد شبه أجسادهم ، واستحلوا الخمر والزنا واستحلوا سائر المحرمات ، ودانوا بترك الصلاة ، وهم يُسمّون « المعمرية » ويقال انّهم يسمّون « العمومية ».
والفرقة الثالثة من « الخطابية » : وهي الثامنة من الغالية يقال لهم « البزيغية » أصحاب « بزيغ بن موسى » يزعمون أنّ جعفر بن محمد هو اللّه ، وأنّه ليس بالذي يرون ، وأنّه تشبّه للناس بهذه الصورة ، وزعموا أنّ كلّ ما يحدث في قلوبهم وحي ، وأنّ كلّ موَمن يوحى إليه وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى : « وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّبِإِذْنِ اللّهِ » [٢] أي بوحي من اللّه ، وقوله : « وأوحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ». [٣] « إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوارِيّين » [٤] وزعموا أنّ منهم من هو خير من جبريل وميكائيل
[١] ص : ٧٢.
[٢] آل عمران : ١٤٥.
[٣] النحل : ٦٨.
[٤] المائدة : ١١١.