بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - فرقة الدروز
وقد تناولت دائرة المعارف الاِسلامية ـ بعد أن استعرضت شيئاً من أحوالهم ومواطنهم وعاداتهم وحرفهم ـ جانباً من أبرز جوانب عقيدتهم ، وهو اعتقادهم بإلوهية الحاكم ، ما هذا نصّه :
١ ـ اعتقادهم بألوهية الحاكموقد قام مذهب الدروز على فكرة أنّ اللّه قد تجسد في الاِنسان في جميع الاَزمان وهم يتصورون أنّ اللّه ذاته أو على الاَقل القوة الخالقة تتكون من مبادىَ متكثرة يصدر الواحد منها عن الآخر ويتجسد مبدأ من هذه المبادىَ في الاِنسان.
فالخليفة الحاكم وفقاً لهذه العقيدة يمثل اللّه في وحدانيته وهذا هو السبب في أنّ حمزة قد أطلق على مذهبه اسم مذهب « التوحيد » وهم يعبدون الحاكم ويسمّونه « ربنا » ويفسرون متناقضاته وقسوته تفسيراً رمزياً ، فهو آخر من تجسد فيهم اللّه. وهم ينكرون وفاته ويقولون إنّه إنّما استتر وسيظهر في يوم ما وفقاً للعقيدة المهدوية.
ويلي الحاكم في المرتبة خمسة أئمّة كبار تتجسد فيهم المبادىَ التي صدرت عن اللّه :
فالاَوّل : تجسيد للعقل الكلي ، وهو حمزة بن علي بن أحمد الزوزني الملقب بـ « العقل » ويرمز له بـ « الاَخضر » وهو الاِمام الاَعظم وآدم الحقيقي.
والثاني : تجسيد للنفس الكلية وهو إسماعيل بن محمد بن حامد التميمي الملقب بـ « النفس » ويرمز له بـ « الاَزرق » وهو صهر حمزة ووكيله في الدين.
والثالث : تجسيد للكلمة التي خرجت من النفس عن طريق العقل ، وهو محمد بن وهب القرشي الملقب بـ « الكلمة » ويرمزر له بـ « الاَحمر » وهو سفير القدرة