بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣ - الملامح العامّة للقرامطة
بحقّهم بالخلافة دون الاَُمويين.
وهكذا تكون كلّ الحركات الباطنيّة توسلتْ بشعار الولاء لآل البيت النبوي ، من أجل الوصول إلى هدف واحد وهو الثأر من حكام الوقت الّذين أشاعوا البدع الجاهليّة ، تحت غطاء الاِسلام ، ومنها التركيز على العنصر العربي ، والحط من الموالي المسلمين.
كان ابتداء الدّعوة القرمطيّة في البحرين عن طريق رجل يُعرف بيحيى بن المهدي ، الذي قصد بلدة القطيف ، وحلّ فيها ضيفاً على رجل يُعرف بعلي بن المعلى بن حمدان ، مولى الزياديّين ، فأظهر له يحيى أنّه رسولُ المهدي ، وكان ذلك في سنة ٢٨١ هـ ، وذكر أنّه خرج إلى شيعته في البلاد ، يدعوهم إلى أمره وأنّ ظهوره قد قَرُب ، فأخبر عليُّ بن المعلى ، الشيعةَ من أهل القطيف ، وقرأ عليهم الكتاب ، الذي مع يحيى بن المهدي ، المرسل إليهم من المهديّ ، فأجابوه ، وأنّهم خارجون معه ، إذا ظهر أمره. ووجّه إلى سائر قرى البحرين بمثل ذلك ، فأجابوه وكان أبو سعيد الجنابيّ يبيع للناس الطعامَو يحسب لهم بيعهم.
ويقول موَلّف « البحرين عِبر التاريخ » : إنّحمدان قرمط ابن الاَشعث ، هو موَسّس حركة القرمطيين في واسط بين الكوفة والبصرة ـ حيث أنشأ داراً للهجرة ، وجعلها مركزاً لبث الدّعوة ، ثمّ كلّف دعاته بإنشاء فروع للحركة ، أهمّها على الاِطلاق فرعُ البحرين الذي أقامه أبو سعيد الجنابي.
فرق القرامطة :القرامطة توزّعوا في أيّام ظهورهم إلى ثلاث فرق ، ومرّوا في ثلاث مراحل ، وتقلّبوا في ثلاثة أدوار :
الفرقة الاَُولى : وهي قرامطة السّواد ـ أي سواد العراق ـ وقد أطلق لفظُ السواد على هذه المنطقة لكثرة النخيل الذي يُغَطِّي أرضها ، ويطلق على هذه الفرقة