بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - إبراهيم بن الحسين الحامدي
وبعد أُفول نجم الدّولة الصليحيّة بوفاة السيّدة الحرّة. أصبحت الدّعوة منظّمة دينيّة بحتة يرأسها الداعي ذوَيب بن موسى ، ومن الطبيعي حسب ترتيبات الدّعوة الاِسماعيليّة أن يختار من بين الدعاة داعياً مأذوناً له يساعده في أعماله ، فاختار إبراهيم بن الحسين بن أبي السعود الحامدي الهمداني ، وهو من كبار الدعاة العلماء الذين أوجدتهم مدارس الدّعوة الاِسماعيليّة المستعلية الطيبية في اليمن.
ولمّا توفي الذوَيب خلفه مأذونه إبراهيم داعياً مطلقاً للاِمام المستور ، الطيّب ابن الآمر في اليمن وما جاورها من البلاد والهند والسند وذلك سنة ٥٣٦ هـ. وجعل الشيخ علي بن الحسين بن جعفر الانف القريشي العبثمي ، مأذوناً له ، فكان له معاضداً على أمره ، قائماً بنشر الدّعوة في سرّه وجهره ، ولم يعمّر علي بن الحسين طويلاً فقد وافته المنية في سنة ٥٥٤ هـ ، فاستعان الحامدي بابنه حاتم ، حيث اتخذه مأذوناً له ، ونقل مقرّه إلى صَنعاء ، ثمّ أعلن عدم تدخله في سياسة الدولة ، وواظب على دراسة العلوم ، ونقل التراث العلمي الاِسماعيلي ، وجمعه وتدريسه للدعاة التابعين لمدرسته ، ووزّع الدعاة في بلاد اليمن والهند والسند ، وفيه يقول الشاعر الحارثي :
|
أبا حسن أنقذت بالعلم انفسا |
|
وأمّنتها من طارق الحدثان |
|
فجوزيت بالحسنى وكوفيت بالمنى |
|
ودمت سعيداً في أعزّ مكان |
|
عمرت بصنعا دعوة طيبية |
|
جعلت لها أسّاً وشُدت مباني |
من كتبه : « كنز الولد » و « الابتداء والانتهاء » و « كتاب تسع وتسعين مسألة في الحقائق » و « الرسائل الشريفة في المعاني اللطيفة ».
وفي عهد هذا الداعي الاَجل تعرضت الدّعوة المستعليّة الطيبية إلى هزّات عنيفة قاسيّة ، لاَنّ ملوك آل زريع في عدن مالوا إلى الدعوة المستعليّة المجيديّة ،